فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 483

لكن للمستدل أن يعترض بأن هناك فارق، فهما لا يستويان كما نصت الآية. فيجاب على ذلك بأن هذا الفارق غير مؤثر في الطهورية؛ لأن ماء البحر امتزج به مِلح بحري، وهو طاهر غير مؤثر في طهوريته، ويمكن أن ينفك عنه. كما أن الآية سيقت في سياق الامتنان، فقرينة الامتنان تدل على الحصر فيه [1] , فالفارق المؤثر محصور في كونه عذب والآخر ملح أُجاج شديد الملوحة, ولا يتعدى هذا الفارق إلى غيره كالطهورية ونحوها, والله أعلم.

مناقشة أصحاب القول الثالث:

يمكن مناقشة الجمهور كما يلي:

1 -حديث:"هو الطهور ماؤه ..."مختلفٌ في صحته، في حين أن بعض الآثار الموقوفة على الصحابة ثابتة عنهم.

يجاب على ذلك: بأن الحديث ثابت، وقد صححه كثير من أهل العلم، ولا مطعن فيه [2] .

الترجيح:

والذي يترجح هو قول الجمهور، وهو طهورية ماء البحر، وصحة رفع الأحداث والأنجاس به. وذلك للآتي:

1 -صحة الحديث الذي استدلوا به، وهو نص في المسألة.

2 -ضعف الآثار التي استدل بها أصحاب القول الأول. وحتى على فرض صحة بعضها، فهي آثار موقوفة لا تعارض بالمرفوع الثابت.

3 -كما أن من قال بعدم طهورية ماء البحر من الصحابة, فقد ثبت عن غيرهم القول بخلافه. سواءً فيما رووه من المرفوع الثابت أو ما روي عنهم موقوف عليهم:

(1) - حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على"جمع الجوامع"لحسن بن محمد العطار (1/ 334) . دار الكتب العلمية: بيروت (بدون طبعة, وبدون تاريخ) .

(2) - سبق تخريجه, الصفحة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت