2 -القياس:
على غيره من أنواع المياه الطاهرة المُطهِرة كماء المطر ونحوه [1] , وهو قياس بنفي الفارق, وهو الفارق بين المُلحوة والعُذوبة والتي لم يُعلِق عليها الشارع حكما خاصا بالطهارة, والله أعلم.
المناقشة:
يمكن مناقشة أصحاب القول الأول والثاني بالآتي:
1 -الآثار القائلة بعدم جواز الطهارة بماء البحر آثار موقوفة على الصحابة، في حين أن حديث"هو الطهور ماؤه"مرفوعٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولا ناسخ له. والموقوف لا يُعارض بالمرفوع. كما أن غالب هذه الآثار الموقوفة لا يصح إسنادها إلى الصحابة -كما سبق.
2 -التعليل بحديث"لا يركب البحر حاج أو معتمر"لا يصح من وجهين:
الأول: أن الحديث ضعيف لا يثبت.
ثانيا: على افتراض صحة الحديث، فهو استدلال في غير النزاع فقد يضطر لماء البحر من لا يركبه كمسافر بساحل البحر ونحوه.
3 -الاستدلال بقوله - سبحانه وتعالى: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) [سورة فاطر، من الآية: 12] لا يصح لأنه استدلال بلحن الخطاب أو مفهوم المخالفة. والاستدلال بالمفهوم لا يصح أن يعارض الاستدلال بالمنصوص عليه في حديث"هو الطهور ماؤه ...". كما يمكن قَلْبُ هذا الدليل على المستدل؛ فيقال: أن ماء النهر وماء البحر طهوران؛ إذ لا فرق بينهما، فهو قياس بنفي الفارق.
(1) - بداية المجتهد 1/ 30.