3 -عن أم أُمّ سَلَمَة [1] - رضي الله عنها-قالت: جاءت أم سُلَيم [2] إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقالت: يا رسول الله: إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غُسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نعم إذا رأت الماء" [3] .
ثالثا من الإجماع:
قال ابن قدامة: خروج المني الدافق بشهوة، يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم، ولا نعلم فيه خلافا [4] . قال الترمذي: وهو قول عامة الفقهاء [5] .
-توجيه قول عبد الله بن عمرو في استحباب الاغتسال من الجنابة: ليس الاستحباب الذي ذكره - رضي الله عنه - هنا هو الاستحباب الأصولي [6] , المتعارف عليه بين الأصوليين، بعد استقرار الاصطلاح فيما بينهم, لكنه على معناه اللغوي الذي قد يُحمل على
(1) -هند بنت أبي أمية، القرشية المخزومية (ت: 62 هـ) : تزوجها - صلى الله عليه وسلم - في السنة الرابعة للهجرة. كانت من أكمل النساء عقلا وخلقا. أسلمت قديما، هاجرت مع زوجها الأول"أبي سلمة"إلى الحبشة، ثم عادت وهاجرت إلى المدينة (ترجمتها في: الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 69 - معرفة الصحابة لابن مندة 1/ 956 - الاستيعاب 4/ 1939 - أسد الغابة 6/ 289) .
(2) - الرُّمَيْصَاء بنت مَلحان بن خالد، من بني النجار (ت:30 هـ) : صحابية. هي أمّ أنس بن مالك. خطبها أبو طلحة (زيد بن سهل) وكان على الشرك؛ فجعلت مهرها إسلامه. كانت تقاتل في الحروب وتداوي الجرحى. (الطبقات الكبرى 8/ 312 - الاستيعاب 4/ 1940) .
(3) - متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الغسل, باب: إذا احتلمت المرأة 1/ 64 رقم 282 - صحيح مسلم, كتاب الحيض, باب: وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها 1/ 251 رقم 313.
(4) - المغني 1/ 146.
(5) - سنن الترمذي 1/ 183.
(6) -"المستحب"عند الأصوليين، هو مرادف المندوب والمسنون، وهو: ما أُمِر به أمرٌ غيرُ جازم أو ما في فعله الثواب وليس في تركه عقاب. وقيل: ما يُمدح فاعله ولا يُذم تاركه. (انظر: شرح مختصر الروضة 1/ 353 - البحر المحيط 1/ 377 - المذكرة في أصول الفقه للشنقيطي, ص:19) .