وهذه مسألة وقع فيها خلاف على قولين: ما بين القول بوجوب الاغتسال يوم الجمعة والقول بالاستحباب.
سبب الخلاف: هو تعارض الآثار، ففي هذا الباب حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا:"الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" [1] . ويعارضه حديث عائشة- رضي الله عنها- قالت:"كان الناس مِهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة، راحوا في هيئتهم, فقيل لهم: لو اغتسلتم" [2] .
والحديثان صحيحان, وظاهر حديث أبي سعيد يقتضي وجوب الغسل، لكن ظاهر حديث عائشة أن ذلك كان لموضع النظافة، وأنه ليس عبادة [3] .
القول الأول: غسل الجمعة واجب على كل محتلم:
وهو قول عمر [4] , وعبد الله بن عمر [5] , وأبي هريرة [6] , وأبو سعيد الخدري [7] , وعطاء [8] .
ونص عليها مالك في الموطأ [9] , ورواية عن أحمد [10] , وقال به الظاهرية [11] .
(1) - متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الأذان, باب: وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز، وصفوفهم 1/ 171 رقم 858 - صحيح مسلم, كتاب: الجمعة, باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به 2/ 580 رقم 846.
(2) - متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الجمعة, باب: وقت الجمعة إذا زالت الشمس 2/ 7 رقم 903 - مسلم, كتاب: الجمعة, باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، وبيان ما أمروا به 2/ 581 رقم 847 ..
(3) - بداية المجتهد 1/ 174 بتصرف.
(4) - موطأ مالك 2/ 140 رقم 336 - مسند أحمد 1/ 328 رقم 199 - صحيح البخاري 2/ 2 رقم 878.
(5) - موطأ مالك 1/ 166 رقم 429 - مسند أحمد 9/ 98 رقم 5076 - صحيح البخاري 2/ 5.
(6) - موطأ مالك 2/ 140 رقم 335 - مصنف عبد الرزاق 3/ 198 رقم 5305 - الاوسط 4/ 39.
(7) - مصنف عبد الرزاق 3/ 200 رقم 5318 - مسند الشافعي 2/ 10 رقم 411 - الأوسط لابن المنذر 4/ 39.
(8) - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 436 رقم 5023.
(9) - الموطأ 2/ 141 - المدخل لابن الحاج 2/ 238.
(10) - الشرح الكبير على متن المقتع 2/ 199.
(11) - المحلى لابن حزم 1/ 256.