فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 483

قال:"نعم". قلت: في الرضا والغضب؟ قال:"نعم، فإني لا أقول إلا حقا" [1] . قال الحاكم: هو أصل في نسخ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] . وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - , قال: استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتابة ما سمعته منه, قال: فأذِن لي، فكتبته. فكان عبد الله يسمي صحيفته تلك الصادقة [3] .

2 -ثبوت ذلك عن غيره من الصحابة والتابعين: فعن أبي هريرة، قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر حديثا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه يكتب ولا أكتب. وثبت ذلك عن بعض التابعين الذين رأوا تلك الصحيفة وعاينوها بأنفسهم، فعن مجاهد، قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع علي. فقلت: تمنعني شيئا من كتبك؟ فقال: إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله وهذه الصحيفة والوهط، لم أبال ما ضيعت الدنيا.

قال ابن القيم [4] : قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن الكتابة والإذن فيها والإذن متأخر فيكون ناسخا لحديث النهي فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في غزاة الفتح اكتبوا لأبي شاه يعني خطبته التي سأل أبو شاه كتابتها وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي لأنه لم يزل يكتب ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة التي كان يسميها الصادقة [5] .كما وردت أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة تؤكد وقوع كتابة

(1) - مسند أحمد 2/ 207 رقم 6930 - المستدرك على الصحيحين, كتاب: معرفة الصحابة, باب: ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي رضي الله عنه 3/ 606 رقم 6246. وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.

(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم, كتاب: العلم 1/ 104.

(3) - الطبقات الكبرى 2/ 373 - 2/ 494 - 4/ 262.

(4) - محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين (ت:751 هـ) : ولد ومات بدمشق. تتلمذ لابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، وسجن معه، وعذب بسببه. كان حسن الخلق محبوبا عند الناس، وله تصانيف كثيرة منها:"إعلام الموقعين"و"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية" (انظر ترجمته في: والبداية والنهاية 14/ 234 - شذرات الذهب 6/ 168) .

(5) - حاشية ابن القيم على سنن أبي داود 5/ 245 - زاد المعاد في هَدْي خير العباد 3/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت