-اختلفوا فيمن كان خارج المصر الذي تقام فيه الجمعة من أهل القرى وغيرهم، هل تجب عليه أم لا؟ وما هي أدنى مسافة تجب بها على من كان خارج البلد حتى تلزمه الجمعة؟
القول الأول: تجب الجمعة على من كان مقيما في المصر [1] أو البلد الجامع، سمع النداء أو لم يسمع.
وهو مذهب الحنفية [2] .
والدليل من المعقول:
لأن من شرائط الجمعة - عندهم- المصر الجامع [3] .
ودليل هذا الشرط، هو:
1 -من السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا جمعة ولا تشريق [4] إلا في مصر جامع" [5] .
(1) -"المِصْر"لغةً: يطلق على معان, فغير المعرف يطلق على"مصر"البلد المعروف, والمصر: الحد في كل شيء, والجمع المصور. والمصر: الوعاء، وفي كلام العرب: الكَوْرة تقام فيها الحدود ويقسم فيها الفيء والصدقات. وقيل: هو ما لا يسع أكبر مساجده أهله, وجمعه أمصار, وهو المقصود هنا. (انظر: التعريفات للجرجاني ص 216 - تاج العروس 14/ 125, مادة: م ص ر) .
(2) - المبسوط 2/ 23 - اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 299 - مختصر القَدوري 1/ 88.
(3) - وقد اختلفوا في تعيين المِصر الجامع الذي تلزم به الجمعة لمن كان مقيما به. والمذهب-عندهم-أن المصر ما لو اجتمع أهله في أكبر مساجده لم يسعهم. وفي رواية لأبي يوسف اختارها كثير من الحنفية: أن المصر الجامع ما كان فيه سلطان أو قاض لإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام، وقال بعضهم هو ما أذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لضاق بهم, ولم يسعهم. (انظر: المبسوط 2/ 23 - الاختيار لتعليل المختار 1/ 82 - العناية شرح الهداية 2/ 51) .
(4) -التشريق: صلاة العيد, وسميت صلاة العيد تشريقا لإشراق الشمس وهو إضاءتها لأن ذلك وقتها (غريب الحديث لابن سلام 3/ 452) .
(5) - لا يصح مرفوعا، إنما الثابت موقوف عن علي - رضي الله عنه - ,كما سيأتي في الخبر التالي. وقد ضعفه مرفوعا الإمام أحمد كما في (المغني لابن قدامة 2/ 246) , والزيلعي في (نصب الراية 2/ 195) , وابن حجر في (الدراية 1/ 214) , والألباني في (السلسلة الضعيفة 2/ 317) .