فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 483

ثالثا: قالوا فيمن كان شكه أو سهوه مستنكح، فأنه يبني على الأكثر. والقول بالبناء على الأكثر، يخالف ما جاء في السنة الثابتة من لزوم البناء على اليقين، وهو الأقل. أو التحري لمن كان له ظن غالب.

الترجيح: مما سبق يتضح قوة الخلاف في المسألة لصحة الأحاديث الواردة فيها مع التعارض بين ظواهرها. لكن الأقرب إلى الصواب هو الجمع بين تلك الأحاديث، وحمل مُجملها على مُبينها، ومطلقها على مقيدها.

فالأولى للمكلف- سواءً كان سهوه كثير أو غير كثير، إماما كان أو مأموم- أن يعمل بغالب ظنه إن كان له ظن غالب، وهو التحري، وفي هذا إعمالا لحديث ابن مسعود:"فليتحر الصواب فليتم عليه".

فإن لم يمكنه التحري وليس له ظن غالب؛ فإنه يبني على اليقين، وهو الأقل. وفي هذا عملا بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه:"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن". ولحديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - الذي في معناه.

فقه عبد الله بن عمرو في المسألة:

يذهب عبد الله بن عمرو إلى أن من شك في صلاته بالنقص، فعليه أن يبني على اليقين وهو النقص، ومن ثم فيصلي ركعة أخرى ثم يسجد للسهو دون تفريق بين من كان له ظن غالب أو ليس له ظن غالب، وهذا داخل فيما ترجح لدينا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت