وهو في صلاته، فيبني عليه، فلا ينصرف منها إلا وهو على يقين من أنه قد أتمها على وجهها المطلوب شرعا. والله أعلم.
مناقشة القول الثاني: يمكن رد قول الجمهور بأن أحاديث البناء على اليقين مخالفة لحديث ابن مسعود في لزوم التحري والاجتهاد في تحصيل الصواب والعمل به.
لكن يجاب على ذلك: بان التحري إنما يكون فيمن له ظن غالب فيُعمل به. أما من ليس له ظن غالب، فيلزمه البناء على اليقين.
مناقشة القول الثالث:
أما قول الحنفية بلزوم التحري لمن يكثر سهوه فهو مقبول وموافق للسنة إذا كان له ظن غالب. لكن قولهم هذا - بإطلاق- يخالف أحاديث البناء على اليقين وهو الأقل. وعليهم - كذلك -عدم القول بالتحري في حق من سها لأول مرة، فقد كلفوه الإعادة بلا دليل معتبر، وفرقوا بينه وبين من يكثر سهوه.
أما تخصيص الحنابلة - في قولٍ لهم- الإمام بالتحري دون المأموم بحجة أن للإمام من يُذكره إن غلط، والمنفرد يبني على اليقين؛ لأنه ليس له من يذكره، فلزمه البناء على اليقين. فلا يُقبل- هذا القول منهم- على إطلاقه، لأن تنبيه المأموم للإمام هو التسبيح به فحسب، وهو تنبيه على مطلق السهو، أما كم ركعة سها عنها، فلم يقل أحد من أهل العلم - فيما أعلم - بأن للمأموم أن يخبر الإمام بعدد الركعات التي نسيها أثناء الصلاة. والله أعلم.
مناقشة القول الرابع: فرق بعض المالكية بين الشك المستنكح وغير المستنكح، وهذا التفريق مرود من وجوه:
أولا: هذا التفريق لا دليل عليه من السنة، فالأحاديث التي تناولت السهو في الصلاة مطلقة فيمن كان سهوه قليل أو كثير.
ثانيا: أنه لا ضابط يفرق بين حد السهو المستنكح (الكثير) وغير المستنكح (القليل) .