فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 483

وهو في صلاته، فيبني عليه، فلا ينصرف منها إلا وهو على يقين من أنه قد أتمها على وجهها المطلوب شرعا. والله أعلم.

مناقشة القول الثاني: يمكن رد قول الجمهور بأن أحاديث البناء على اليقين مخالفة لحديث ابن مسعود في لزوم التحري والاجتهاد في تحصيل الصواب والعمل به.

لكن يجاب على ذلك: بان التحري إنما يكون فيمن له ظن غالب فيُعمل به. أما من ليس له ظن غالب، فيلزمه البناء على اليقين.

مناقشة القول الثالث:

أما قول الحنفية بلزوم التحري لمن يكثر سهوه فهو مقبول وموافق للسنة إذا كان له ظن غالب. لكن قولهم هذا - بإطلاق- يخالف أحاديث البناء على اليقين وهو الأقل. وعليهم - كذلك -عدم القول بالتحري في حق من سها لأول مرة، فقد كلفوه الإعادة بلا دليل معتبر، وفرقوا بينه وبين من يكثر سهوه.

أما تخصيص الحنابلة - في قولٍ لهم- الإمام بالتحري دون المأموم بحجة أن للإمام من يُذكره إن غلط، والمنفرد يبني على اليقين؛ لأنه ليس له من يذكره، فلزمه البناء على اليقين. فلا يُقبل- هذا القول منهم- على إطلاقه، لأن تنبيه المأموم للإمام هو التسبيح به فحسب، وهو تنبيه على مطلق السهو، أما كم ركعة سها عنها، فلم يقل أحد من أهل العلم - فيما أعلم - بأن للمأموم أن يخبر الإمام بعدد الركعات التي نسيها أثناء الصلاة. والله أعلم.

مناقشة القول الرابع: فرق بعض المالكية بين الشك المستنكح وغير المستنكح، وهذا التفريق مرود من وجوه:

أولا: هذا التفريق لا دليل عليه من السنة، فالأحاديث التي تناولت السهو في الصلاة مطلقة فيمن كان سهوه قليل أو كثير.

ثانيا: أنه لا ضابط يفرق بين حد السهو المستنكح (الكثير) وغير المستنكح (القليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت