فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 483

وقيل: يُصنع به ما يصنع بالشهداء، فلا يغسل ولا يكفن، وهو قول الشعبي والأوزاعي وإسحاق [1] , وهو قول عند الحنفية [2] , ورواية عن مالك [3] , وهو رواية عن الحنابلة [4] .

والراجح أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه:

قال ابن قدامة: لأن رتبته دون رتبة الشهيد في المعترك [5] .

وقال ابن عُثيمين: والصحيح أن المقتول ظلمًا يُغسل كغيره من الناس؛ لأنه داخل في عمومات الأدلة الدالة على وجوب الغَسْل، وهذه العمومات لا يمكن أن يخرج منها شيء إلاَّ ما دلّ الدليل عليه، وهو شهيد المعركة [6] .

يشهد لذلك أن عمر - رضي الله عنه - غُسل وكُفن، وصلى عليه الصحابة، مع أنه شهيد باتفاق الأمة لأنه قتل ظلما وغدرا على يد كافر كائد للإسلام وأهله. ولعله بمثابة الإجماع على أن كل من دون قتيل المعركة ممن وصفهم الشرع بالشهداء حكمهم كحكم غير الشهيد، فيُغسلوا ويُكفنوا ويُصلى عليهم. ولأن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنها-غسلت ابنها عبدَ الله بن الزبير. وقد أُخِذ، وصُلب، فصار كالمقتول ظلمًا [7] .

الثاني: أن يكون المقتول هو الصائل المعتدي: وهذا دمه هَدَر باتفاق، لا دية له، ولا كفارة ولا قَوَد على قاتله [8] ؛ لأن قتاله مباح، وما أبيح بالقتال لا يجب به الضمان [9] .

(1) -المغني 2/ 399 - الشرح الكبير على متن المقنع 2/ 336.

(2) -الحجة على أهل المدينة 1/ 257 - المبسوط 2/ 52 - بدائع الصنائع 1/ 323.

(3) -المدونة 1/ 258.

(4) - الشرح الكبير على متن المقنع 2/ 336 - المغني 2/ 399 - مطالب أولي النهى 1/ 845.

(5) -المغني 2/ 339.

(6) -الشرح الممتع 5/ 288.

(7) -الشرح الكبير على متن الإقناع 2/ 336.

(8) -فتح الباري 12/ 223 - فيض القدير 1/ 388 - الشرح الكبير للدردير 4/ 486 - المجموع 3/ 249 - عمدة الفقه 138.

(9) -الحاوي 13/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت