وهذان القولان الأخيران لا دليل عليهما، وغاية ما فيهما أنهما من أقوال الصحابة التي خالفت نصا صحيحا صريحا في بابه. كما أن عبد الله بن عمرو قد ثبت عنه القول بخلاف ذلك، وأنه وضوء كوضوء الصلاة [1] .
المناقشة والترجيح:
الذي يترجح مما سبق: أن وضوء الجنب للنوم مندوب وليس بواجب، فلا إثم على من تركه لكنه ترك الأفضل. وأن هذا الوضوء وضوء شرعي كامل. وذلك لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول، وهم الجمهور، وخلوها من المعارضة القوية. مع ضعف أدلة الأقوال الأخرى.
أما وجه ترجيح أنه مندوب وليس بواجب: فهو قوة الأحاديث الثابتة التي استدل بها الجمهور، والصارفة لهذا الأمر عن ظاهرة.
أما قول الظاهرية: بأن الأمر للوجوب ولا صارف له إلى غير ذلك، فيلزم منه إلزامات فاسدة، منها:
1 -أنه يجب عليه أن يتوضأ ثم يغسل ذكره على هذا الترتيب؛ لأن هذا ظاهر الحديث. ومعلوم أن غسل الذكر يكون أولا.
2 -أنه يجب عليه النوم بعد هذا الوضوء؛ لقوله:"ثم نِم".
3 -أن هذا الوضوء لا يلزم النساء، و أنه في حق الرجال فقط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"اغسل ذكرك", ولم يذكر النساء في ذلك. وهذا باطل فالنساء شقائق الرجال، ولا وجه لتخصيص جنس دون آخر، ما لم يأت نص صريح بالتخصيص. والله اعلم.
أما وجه ترجيح:
أنه وضوء شرعي كامل، خلافا لقول عبد الله بن عمر بأنه وضوء غير غسل الرجلين. وخلافا لما ذهب إليه عبد الله بن عمرو بن العاص-في إحدى الروايتين عنه- من أنه
(1) - الأوسط لابن المنذر 2/ 92 رقم 609.