فمن حمله على الوضوء الشرعي، قال: بأنه وضوء كامل كالوضوء للصلاة. أما من حمله على الوضوء اللغوي، وهو النظافة، قال بأنه غسل أعضاء الوضوء غير كامل أو الاكتفاء بغسل الكفين. والله أعلم.
القول الأول: وضوء الجنب قبل النوم وضوء كامل كوضوء الصلاة.
وهو قول الجمهور كما مر معنا.
الدليل من السنة:
حديث ابن عمر، وفيه:"توضأ". ووجه الدلالة: حَمْل الوضوء المذكور على الوضوء الشرعي أولى من حمله على المعنى اللغوي [1] ؛ فحمل ألفاظ الشارع على مراده أولى من حملها على غير ذلك. فالحقائق تحمل على عرف الناطق بها، فإذا جاءت على لسان الشرع حُملت على الحقيقة الشرعية [2] , وإذا كان من أهل اللغة حملت على الحقيقة اللغوية، وإذا كان من أهل العرف حملت على الحقيقة العُرفية [3] .
القول الثاني: يكفيه غسل يديه.
وهذا القول مروي عن عبد الله بن عمرو ومجاهد والزهري [4] .
القول الثالث: يتوضأ دون أن يغسل رجليه:
وهو قول عبد الله بن عمر: فعن نافع، أن عبد الله بن عمر، كان إذا أراد أن ينام، أو يطعم، وهو جنب، غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ثم طعم، أو نام [5] .
(1) - الوضوء: لغةً من الوَضاءة, وهي الحسن والنظافة. (انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 153 - مختار الصحاح, ص:340, مادة: و ض أ) .
(2) - الحقيقة الشرعية: كل ما ورد على لسان حملة الشريعة مما هو مخالف للوضع اللغوي، سواء كان موافقا للمدلول اللغوي أم لا (انظر: الإحكام للآمدي 1/ 28 - البحر المحيط 3/ 13 - إرشاد الفحول 1/ 63) .
(3) - اللُمع للشيرازي 1/ 10 - روضة الناظر 1/ 497 - الإحكام 3/ 17.
(4) - الأوسط 2/ 92 رقم 610.
(5) - الموطأ 2/ 66 رقم 151 - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 62 رقم 660. بسند رجاله ثقات. وفي رواية بزيادة"... وتمضمض واستنشق"رواها ابن المنذر في الأوسط 2/ 90 رقم 640. بسند صحيح.