أما عن الصحابة: فوَرَد فيها عن علي وعبد الله بن عمرو [1] وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم:
1 -فعن علي - رضي الله عنه - , قال:"الطهارات ست: من الجنابة، ومن الحمام، ومن غسل الميت، ومن الحجامة، والغسل للجمعة، والغسل للعيدين" [2] .
2 -عن ابن عباس، قال:"الغسل من الحجامة" [3] .
3 -وعن عبد الله بن عمر, قال:"إني لأحب أن أغتسل من الحجامة، والحمام، والموسى، والجنابة، وعن غسل الميت، ويوم الجمعة". قال: ذكرت ذلك لإبراهيم [4] ، فقال: ما كانوا يرون غسلا واجبا إلا غسل الجنابة، وكانوا يستحبون غسل الجمعة" [5] ."
ويمكن حصر الخلاف السابق في قولين:
الأول: أنه مستحب:
وهو قول علي وابن عباس عبد الله بن عمر و عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم -.
وهو قول عند الحنفية [6] ,وقول الشافعي [7] في القديم [8] , ورواية عن أحمد [9] .
(1) - سبق, ص 110. وهو الأثر الذي في أصل الباب.
(2) - مصنف عبد الرزاق 1/ 297 رقم 1140. إسنادة رجاله ثقات إلا يونس بن أبي إسحاق السبيعي, تكلموا فيه, لكن روى له مسلم وأصحاب السنن. والعمل على توثيقه (تهذيب الكمال 22/ 488 - لسان الميزان 9/ 457) .
(3) - مصنف ابن أبي شيبة 1/ 48 رقم 479, بسند رجاله ثقات.
(4) - هو التيمي، سبقت ترجمته, ص 114.
(5) - مصنف عبد الرزاق 1/ 297 رقم 1141, بسند رجاله ثقات.
(6) - نور الإيضاح في الفقه الحنفي, ص 30 - مجمع الأنهر 1/ 25 - الدر المختار 1/ 169.
(7) - محمد بن إدريس المطلبي، أبو عبد الله: إمام المذهب الشافعي، أحد أئمة السنة الأربعة (ت:204 هـ) . ولد في (غَزة) ، وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين. وزار بغداد مرتين. وقصد مصر سنة 199 ه, وتوفي بها سنة 204 ه. كان أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات. قال الإمام أحمد: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته مِنه. وأفتى وهو ابن عشرين سنة. له تصانيف كثيرة، أشهرها كتاب (الأم) في الفقه و (الرسالة) في أصول الفقه (ترجمته في: تذكرة الحفاظ 1/ 329 - وفيات الأعيان 1/ 447 - صفة الصفوة 2/ 140)
(8) - المجموع 2/ 203 - اللباب في الفقه الشافعي، ص: 66 - الحاوي 2/ 203 - روضة الطالبين 2/ 44.
والمذهب القديم للشافعي: هو مذهبه بالعراق قبل نزوحه إلى مصر، فلما نزلها, واحتك بأصحاب مالك وخالطهم, حيث كان مذهب مالك منتشرًا بمصر, أعاد النظر في كتبه التي صنفها بالعراق والحجاز. كذلك تغيرت عليه البيئة فرجع عن بعض المسائل التي كان يفتي فيها بالعراق، بما يخالف عادات أهل مصر, فقيل: في مذهبه في العراق"المذهب القديم"، وما كوّنه في مصر"المذهب الجديد". (انظر: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي, الفاسي 1/ 467 - أصول الفقه, عبد الوهاب خلاف, 258 - المدخل المفصل لمذهب الإمام أحمد, بكر أبو زيد 1/ 16) .
(9) -"مسائل أحمد"رواية أبي داود, ص: 23 - الإنصاف للمرداوي 1/ 251.