فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 483

ولا سكت عمر أن يأمره بالرجوع حتى يغتسل، وذلك بحضرة الصحابة, الذين سمعوا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سمعه عمر، وعلموا معناه الذي أراده فلم ينكروا عليه من ذلك شيئًا، ولم يأمروا بخلافه، ففي هذا إجماع منهم على نفى وجوب الغسل [1] .

3 -وقد قيل بنسخ هذا الوجوب، وأن ناسخه هو حديث:"من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" [2] .

لكن يجاب على ذلك: بأن النسخ ممتنع لعدم العلم بالتاريخ، وعدم النص على ذلك.

كما أنه قد أمكن الجمع بين تلك الآثار كما سبق، والجمع بين الآثار الصحاح أولى من القول بالنسخ عند التعارض, والله أعلم.

4 -كذلك تناقض الظاهرية في حملهم الأمر على الوجوب، فقالوا بوجوب مس الطيب والسواك يوم الجمعة، لحديث:"الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا". وبوب عليه ابن حزم في"المحلى"مسألة: غسل يوم الجمعة فرض لازم لكل بالغ وكذلك الطيب والسواك" [3] . وقد استنكر ابن عباس القول بوجوب الطيب يوم الجمعة، وأن يكون قرينا للغسل في الوجوب، فعن طاووس بن كيسان، قال: قلت لعبد الله بن عباس: يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رءوسكم، وإن لم تكونوا جنبا، ومسوا من الطيب". قال: فقال ابن عباس:"أما الطيب فلا أدري, وأما الغسل، فنعم" [4] . وقول ابن"

(1) - شرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 118. تحقيق: محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق. الناشر: عالم الكتب, ط 1 - 1414 هـ.

(2) - كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 3/ 129.علي حسين البواب. دار الوطن: الرياض (بدون طبعة) .

(3) - المحلى لابن حزم 1/ 255.

(4) - مسند أحمد 4/ 213 رقم 2384, بسند رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت