فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 483

نرجع حتى نلقى رجلًا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - مَرْضِيًا, يحدثنا بحديث. قال: فلم نَزَلْ نسأل حتى حُدِّثنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - نازلٌ في أسفل مكة؛ فَعَمَدنا إليه؛ فإذا نحن بثَقَل [1] عظيم يرتحلون ثلاث مائة راحلة, منها مائة راحلة ومائتا زاملة [2] . قلنا: لمن هذا الثَّقَل؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو، فقلنا: أَكُلُ هذا له؟ وكنا نُحدَّث أنه من أشد الناس تواضعًا؛ فقالوا: أمَّا هذه المائة راحلة فلإِخوانه يحملهم عليها، وأما المائتان فَلِمَن نزل عليه من أهل الأمصار له ولأضيافه. فعجبنا من ذلك عجبًا شديدًا، فقالوا: لا تعجبوا من هذا؛ فإنَّ عبد الله بن عمرو رجل غني، وإنَّه يرى حقًا عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس [3] .

بلاؤه وشجاعته:

كان - رضي الله عنه - شجاعا مِقْدَاما. وسبق وأن أشرنا إلى مشاركته في غزوات النبي - صلى الله عليه وسلم - , كذلك شارك في الفتوح، لاسيما فتوح الشام. ومن أشهر الفتوح التي شارك فيها فتح مصر تحت إِمْرة أبيه. وقد أبلى في هذا الفتح بلاء حسنا، وأظهر شجاعة نادرة، لاسيما في فتح الإسكندرية، عاصمة مصر في ذلك الحين، وكان فتحها بمثابة فتح مصر كلها بل فتح إفريقيا قاطبة، ومن ورائها الأندلس. وتذكر كتب التاريخ أن عبد الله بن عمرو كان مشاركا في إحدى الفرق الحربية التابعة للجيش الإسلامي المتجه نحو الإسكندرية، فَجَرَت بينهم وبين أهل تلك البلاد معارك حامية، كان النصر فيها

(1) - الثَقَل (بالفتح) : هو متاعُ المُسافِرِ (انظر: القاموس المحيط، ص:972, مادة: ث ق ل) .

(2) - الراحلة من الإبل: القوية على الأسفار والأحمال، وهي التي يختارها الرجل لمركبه (انظر تاج العروس 29/ 58, مادة: ر ح ل) . أما الزاملةُ: فهي الناقة التي يُحْمَلُ عليها الطعامُ والمتاعُ لضعفها. (انظر: الصحاح في اللغة 4/ 1718, مادة: ز م ل) .

(3) - الطبقات لابن سعد 4/ 202 - سير أعلام النبلاء 5/ 88 - حلية الأولياء 1/ 291 - صفة الصفوة 1/ 659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت