قال أبو حنيفة: ولا بأس بالجلوس إذا وضعت بالأرض، وإنما أكره الجلوس قبل أن توضع عن مناكب الرجال بالأرض [1] .
قال أحمد: لا يجلس حتى توضع عن أعناق الرجال [2] .
واستدلوا لذلك:
أولا من السنة:
1 -عن أبي سعيد الخدري، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال:"إذا رأيتم الجنازة، فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع" [3] .
قال الشوكاني: فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن توضع على الأرض [4] .
3 -عن أبي سعيد المقبري، قال: كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة - رضي الله عنه - بيد مَرْوان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد - رضي الله عنه - فأخذ بيد مروان، فقال: قُمْ, فو الله لقد علم هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة: صدق [5] .
4 -وعن أبي هريرة، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد أو حتى تدفن [6] .
ثانيا الدليل من المعقول: حيث يُكره الجلوس قبل أن توضع الجنازة عن مناكب الرجال؛ لسببين:
(1) -الأصل المعروف بالمبسوط للشيباني 1/ 415.
(2) -مسائل أحمد رواية ابنه صالح 2/ 132 - مسائل أحمد رواية بن هانئ 3/ 1395.
(3) -متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: الجنائز, باب: من تبع جنازة، فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال 2/ 85 رقم 1310 - صحيح مسلم, كتاب: الجنائز, باب: القيام للجنازة 2/ 660 رقم 959.
(4) - نيل الأوطار 4/ 91.
(5) -صحيح البخاري, كتاب: الجنائز, باب: متى يقعد إذا قام للجنازة؟ 2/ 85 رقم 1309.
(6) -صحيح ابن حبان, كتاب: الجنائز, ذكر ما يستحب للمرء عند شهود الجنازة أن لا يقعد حتى توضع 7/ 373 رقم 3105 - المستدرك 1/ 508 رقم 1316، وقال: صحيح على شرط مسلم, قال الذهبي: وله شاهد بمثل هذا الإسناد، عن أبي سعيد. وصححه الألباني في التعليقات الحسان 5/ 90 رقم 3095.