الأول: لأنهم ربما يحتاجون إلى التعاون قبل الوضع، وإذا كانوا قياما أمكن التعاون، وبعد الوضع قد وقع الاستغناء عن ذلك [1] .
الثاني: ولأنهم إنما حضروا إكراما له فالجلوس قبل أن يوضع عن المناكب يشبه الازدراء والاستخفاف به وبعد الوضع لا يؤدي إلى ذلك [2] . وهذه الكراهة عند الحنفية تحريمية للنهي عن ذلك [3] .
القول الثاني لا بأس بالجلوس عند القبر قبل أن توضع الجنازة، وهو بالخيار إن شاء قام منتظرا، وإن شاء جلس.
وهو قول المالكية [4] , والشافعية [5] , ورواية عند الحنابلة [6] .
قال مالك: ولا بأس بالجلوس عند القبر قبل أن توضع الجنازة عن أعناق الرجال، وقد فعل ذلك عروة بن الزبير [7] .
قال الشافعي: لا بأس أن يتقدم، فيجلس قبل ألا يؤتى بالجنازة، ولا ينتظر أن يأذن له أهلها في الجلوس [8] .
الدليل:
أولا من السنة:
1 -عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - , قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اتبع الجنازة لم يقعد، حتى توضع في اللحد، فَعَرَض له حَبرْ [9] ، فقال: هكذا نصنع يا محمد، قال: فجلس-رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"خالفوهم" [10] . أي: في القيام.
(1) -المبسوط 2/ 57.
(2) - المرجع السابق نفس الموضع.
(3) -رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 2/ 232.
(4) -الكافي في فقه أهل المدينة 1/ 282 - الدخيرة 2/ 466 - التاج والإكليل 3/ 34.
(5) -حلية الفقهاء في مذاهب العلماء 2/ 306 - البيان في مذهب الشافعي 3/ 91.
(6) -المبدع شرح المقنع 2/ 268 - الإنصاف 2/ 542.
(7) -المدونة 1/ 254.
(8) -الأم 1/ 310.
(9) -الحَبْر: العالِم، ذميا كان أو مسلما، بعد أن يكون من أهل الكتاب (لسان العرب 4/ 157, مادة: ح ب ر) .
(10) -سنن ابن ماجه 1/ 493 رقم 1545 - سنن الترمذي 2/ 331 رقم 1020، وقال: حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث-ورواه البزار في مسنده 7/ 132 رقم 2685، وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبادة، ولا نعلم له طريقا عن عبادة إلا هذا الطريق، وبشر بن رافع لين الحديث، وقد احتُمل حديثه. أهـ. وضعفه ابن الجوزي في العلل المتناهية 2/ 423 رقم 1513، والنووي في خلاصة الأحكام 2/ 1008 رقم 3608،والألباني في مشكاة المصابيح 1/ 529 رقم 1681.