2 -عن مسعود بن الحكم الأنصاري [1] ، أنه سمع علي بن أبي طالب، يقول: في شأن الجنائز"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام، ثم قعد" [2] .
ثانيا: من آثار الصحابة: فعن أبي يحيى الأسْلَمي، قال: كان ابن عمر - رضي الله عنه - وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلسون قبل أن توضع الجنازة [3] .
المناقشة والترجيح:
نوقش القول بكراهة الجلوس لمُتبع الجنازة قبل وضعها، ولا بأس بالجلوس بعد ذلك: بأن الأحاديثَ المروية في المنع من الجلوس قبل أن توضع الجنازة منسوخة.
قال القرافي في (الذخيرة 2/ 466) : لا بأس بالجلوس عند القبر، قبل وضع الجنازة ... [فإن] لنا ما في"مسلم":"كان - عليه السلام - يقوم للجنازة, ثم جلس بعدُ". وهو دليل نسخ ما ذكروه. أ ه.
الترجيح:
يظهر لنا مما سبق قوة الخلاف بين القول بكراهة أو حُرمة الجلوس قبل أن توضع الجنازة من جهة، والقول بجواز الجلوس قبل ذلك من جهة أخرى. وسبب ذلك الخلاف-كما بينا سابقا - هو التعارض بين حديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"قام"
(1) - مسعود بن الحكم بن الربيع الأنصاري (ت:90 هـ) : ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وقيل له رؤية. روى له مسلم والأربعة. ويعد من أجلة التابعين وكبارهم (انظر: تهذيب التهذيب 10/ 117 - تاريخ الإسلام 2/ 1005) .
(2) -صحيح مسلم, كتاب: الجنائز, باب: نسخ القيام للجنازة 2/ 662 رقم 962.
(3) -شرح معاني الآثار 1/ 490 رقم 2809 - مصنف ابن أبي شيبة 3/ 4 رقم 11519.
وأبو يحيى الأسلمي: اسمه سَمْعَان، مولاهم المدنى، من التابعين. روى له: أصحب السنن الأربعة. قال ابن حجر: لا بأس به. (انظر: تهذيب التهذيب 4/ 238 - المؤتَلِف والمختَلِف"للدارقطني, 3/ 1324) ."