فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 483

للجنازة, ثم قعد", وحديثي أبي سعيد الخدري و أبي هريرة في النهي عن الجلوس قبل أن توضع الجنازة."

وللعلماء في هذه الأخبار المتعارضة ثلاثة طرق:

الطريق الأول: القول بالنسخ:

وقال أصحاب هذا الاتجاه: أن حديث علي - رضي الله عنه - , المُبيح للجلوس، ناسخٌ لأحاديث النهي عنه، وهو اتجاه كثير من الشافعية والمالكية وغيرهم ممن قال بجواز الجلوس قبل أن توضع.

وقد نص القرافي على أنه منسوخ، كما سبق.

وبوب عليه ابن حبان بقوله: ذكر الأمر بالجلوس عند رؤية الجنائز بعد الأمر بالقيام لها [1] .

وكذلك بوب عليه النووي في ترتيبه لصحيح مسلم بقوله: باب نسخ القيام للجنازة [2] .

قال ابن بطال: فثبت نسخ الأخبار الأُوَلِ بالقيام للجنازة [3] .

الطريق الثاني: الجمع بين الأحاديث:

فقالوا يستحب القيام للجنازة حتى توضع، ومن جلس فلا حرج، وهو بالخيار في وذلك.

وإليه ذهب ابن حزم، فقال: وقعوده - صلى الله عليه وسلم - بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر للندب ولا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون إلا بنهي أو بترك معه نهي [4] .

والمختار أنه غير منسوخ فيكون الأمر بالقيام للندب، وقعوده - صلى الله عليه وسلم - لبيان الجواز لعدم تعذر الجمع [5] .

(1) - صحيح ابن حبان, كتاب: الجنائز, باب: ذكر الأمر بالجلوس عند رؤية الجنائز بعد الأمر بالقيام لها 7/ 326 رقم 3056.

(2) - صحيح مسلم, كتاب: الجنائز, باب: نسخ القيام للجنازة 2/ 661.

(3) -شرح صحيح البخاري لابن بطال 3/ 292.

(4) - المحلى 3/ 380.

(5) - مرقاة المفاتيح 3/ 1194 رقم 1650

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت