فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 483

وقالوا بأن النسخ إنما هو في قيام من مرت به [1] .

الطريق الثالث: الترجيح بين الأحاديث، والقول بالكراهة التحريمية للجلوس قبل أن توضع: وهذا الاتجاه ذهب إليه الحنفية [2] , وانتصر له الشوكاني، فقال: ولا يخفى أن مجرد الفعل لا ينتهض دليلا للوجوب, فالأولى الاستدلال له بحديث الباب فإن فيه النهي عن القعود قبل وضعها، وهو حقيقة للتحريم وترك الحرام واجب [3] .

والراجح:

هو الجمع بين الأحاديث والقول باستحباب الوقوف حتى توضع الجنازة، وأنه لا حرج على من جلس قبل أن توضع لاسيما أذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى الجلوس قبل أن توضع [4] .

ومما يدل على الاستحباب ما روي عن أبي هريرة وابن عمر أن القائم مثل الحامل [5] . قال الشوكاني: يعني في الأجر [6] .

فقه عبد الله بن عمرو:

الظاهر أنه - رضي الله عنه - يذهب إلى جواز الجلوس قبل أن توضع الجنازة، ولا يرى استحباب القيام، إذ لو كان مستحبا عنده لما جلس قبل أن توضع لحرصه على اتباعا للسنة

(1) - النووي على شرح مسلم 7/ 37.

(2) - رد المحتار 2/ 232.

(3) - نيل الأوطار 4/ 91.

(4) -قلت: يمكن تأويل قول علي - رضي الله عنه:"ثم قعد بعدُ"بأنه ربما كان ذلك في آخر حياته - صلى الله عليه وسلم - , بعد أن ضعُف, ولم يعد يقوى على الوقوف إلى أن توضع الجنازة, يشهد لذلك ما رواه مسلم في (صحيحه 1/ 506 رقم 732) عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي, وهو قاعد؟ قالت:"نعم، بعد ما حَطَمَه الناس". أ ه. قال ابن الجوزي: حَطَمه النَّاس, هذا كناية عن كِبره فيهم، يُقَال: حطم فلَانا أَهلُه: إِذا كبر فيهم كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شَيخا محطوما. (انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين 4/ 312) .

(5) -السنن الكبرى 4/ 42 رقم 6883.

(6) -نيل الأوطار 4/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت