فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 483

مثاله: أن يكون عليه دين مُستحق لدائنيه، وعنده مالٌ يكفي لسداد دينه، وقد امتنع عن سداد هذا الدين. أو منع زكاة مال مستحقة لبيت مال منتظم. وفي هذه الحالة لا يكون مُحقا في القتال دون ماله، ويجب عليه أن يُمكن ولي الأمر أو من يقوم مقامه من هذا الحق [1] .

والدليل:

أولا: من السنة:

عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - , قال:"من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد" [2] .

وجه الدلالة:

هو مفهوم المخالفة في قوله:"بغير حق"، فيُفهم منه أن خلاف ذلك يصح. فإن طُلب مالُه بحق، فقاتل فقُتل فليس بشهيد، إنما هو ظالم لأنه منع حقا وجب عليه، ودفْعُه في هذه الحالة لا يجوز شرعا.

ثانيا: مما ورد عن الصحابة:

فقد قاتل أبو بكر - رضي الله عنه - مانعي الزكاة؛ لأنهم منعوها بغير حق، ولما عارضه عمر - رضي الله عنه -، فقال: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله", فقال أبو بكر: والله, لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عَنَاقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. قال

(1) -منار القاري شرح صحيح البخاري 3/ 371.

(2) -مسند أحمد 11/ 424 رقم 6828 - سنن أبي داود, كتاب: السنة, باب: في قتال اللصوص 4/ 246 رقم 4771 - سنن الترمذي, أبواب: الديات, باب: ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد 3/ 82 رقم 1420 , وقال: حسن صحيح- السنن الكبرى للنسائي, كتاب: المحاربة, من قاتل دون ماله 3/ 453 رقم 3537 - المعجم الكبير للطبراني 13/ 372 رقم 14189. وصححه الألباني في (إرواء الغليل 5/ 363 رقم 1528) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت