عمر: فو الله ما هو إلا رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق" [1] ."
ثالثا: من المعقول: لأن هذا المال ليس مالا له، فإن كان الاستحقاق عادلا، فقد آل إلى ملكية غيره، فهو مال الأمة إن كان ما منعه زكاة مستحقه لبيت مال منتظم، أو هو مال الغير إن كان مستحقا لخصم بقضاء عادل، والله أعلم.
الحالة الثانية: أن يقاتل دون ماله، ويكون قتاله في ذلك بحق.
ولطالب ماله في هذه الحالة احتمالان:
الأول: أن يكون طالب ماله صائل باغ بغير حق. ولأهل العلم في ذلك قولان:
القول الأول: يشرع للمعتدَى عليه أن يقاتل ذلك الصائل، فإن قتله الصائل [2] فهو شهيد، وإن قتل الصائل، فلا دية له ولا حق.
وعلى هذا جمهور الفقهاء في المال القليل والكثير [3] .
وخالف بعض المالكية، فقالوا: لا يقاتله إذا كان المال يسيرا. واحتجوا بما رُوي عن مالك-رحمه الله-أنه سُئِل عن اللص يطلب الشيء اليسير من المال كالطعام والثوب وما خف؟ فقال: يُعطاه، ولا يُقاتل [4] .
سبب الخلاف:
قال القرطبي: سبب الخلاف في ذلك هل القتال لدفع المُنكر، فلا يفترق الحال بين القليل والكثير، أو من باب دفع الضرر فيختلف الحال في ذلك [5] .
(1) -متفق عليه: صحيح البخاري, كتاب: استتابة المرتدين, باب: قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة 9/ 15 رقم 6924 - صحيح مسلم, كتاب: الإيمان, باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله 1/ 51 رقم 20. والعَناقُ: الأنثى من ولد المعز. انظر: الصحاح 4/ 1534، مادة: ع ن ق.
(2) - الصائل: اسم فاعل من صال، أي: وثب. وهو من سطا عاديا على غيره يريد نفسه أو عرضه أو ماله. أنظر: معجم لغة الفقهاء, رواس قلعجي (ص:296) . دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع, ط 2, 1408 ه.
(3) - عمدة القاري 13/ 35 - تحفة المحتاج 9/ 182 - الشرح الكبير على متن المقنع 10/ 317 - تفسير القرطبي 4/ 49.
(4) - المنتقى شرح الموطأ 7/ 170.
(5) -تفسير القرطبي 6/ 157.