واستدل الجمهور على مشروعية قتال الصائل دون مال القليل والكثير بما يلي:
أولا: من السنة:
بقوله - صلى الله عليه وسلم:"من قُتل دون ماله، فهو شهيد"، وبقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أريد ماله بغير حق, فقاتل فقتل فهو شهيد".
ثانيا من المعقول:
وذلك من ثلاثة وجوه:
1 -لأنه مأذون له في المدافعة عن ماله، فإذا قُتل كان مظلوما، وعليه فقد جُعل المقتول دفاعا عن ماله شهيدا [1] .
2 -لأنه لو لم يدفعه لاستولى قُطاع الطرق على أموال الناس، واستولى الظلمة والفُساق على أنفس أهل الدين وأموالهم [2] .
3 -ولأنه قُتل لدفع ظالم، فكان شهيدا، كالعادل إذا قتله الباغي [3] .
حكم دفع الصائل:
وقد اختلف الجمهور في حكم دفع الصائل عن المال، وإن أدى هذا الدفع إلى قتل أحدهما الصائل أو الدافع، وذلك على قولين:
الأول: يجب دفع الصائل على المال، حتى إن كان المال قليلا [4] .
وهو قول لبعض الحنفية [5] , والمالكية [6] , ورواية عند الحنابلة [7] .
واستدلوا على ذلك:
(1) - كشف المشكل من حديث الصحيحين 4/ 117 رقم 2316 - فيض القدير 6/ 196
(2) - الكافي لابن قدامة 4/ 112.
(3) - الشرح الكبير على متن المقنع 10/ 317 - المبدع شرح المقنع لابن مفلح 7/ 465.
(4) -قدر بعض الفقهاء هذا القليل بما يعادل نصاب السرقة، لكن أرى، والله أعلم، أن هذه القلة والكثرة تعتبر بالعرف وبأحوال الناس.
(5) -العناية شرح بادية المبتدي 2/ 146.
(6) - مواهب الجليل للحطاب الرعيني 6/ 323.
(7) -حاشية الروض المربع 4/ 269 - فتح الباري لابن رجب 4/ 84, وحكاه رواية عن الإمام أحمد.