فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 483

أولا من السنة: استدلوا بحديث:"من قاتل دون ماله، فهو شهيد".

وجه الدلالة: أن اسم المال يقع على القليل كما يقع على الكثير. فإذا لم يتمكن من دفع الصائل على ماله إلا بالقتل فلا شيء عليه، وقد علق - صلى الله عليه وسلم - وصف الشهادة على مطلق المال، لم يخص مالا دون مال ولا مقدارا دون مقدار.

ثانيا من المعقول: لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات على الأعيان والجماعات بحسب الحال وبشروط معتبرة.

القول الثاني: يجوز دفع الصائل عن المال، ولا يجب:

وهو قول الجمهور من الحنفية [1] , والمالكية [2] , والراجح عند الشافعية [3] , والصحيح عند الحنابلة [4] .

قال النووي: تعليقا على حديث"من قتل دون ماله فهو شهيد": فيه جواز قتل من قصد أخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا [5] .

الدليل:

أولا من السنة: حديث:"فكن عبد الله المقتول" [6] . قال الصنعاني: الظاهر جوازه (أي جواز دفع الصائل) ، ويدل له حديث"فكن عبد الله المقتول"، فإنه دالٌ على

(1) - بدائع الصنائع 7/ 177 - البناية شرح الهداية 13/ 108 - البحر الرائق 5/ 75 - الدر المختار وحاشية ابن عابدين 6/ 547.

(2) -جامع الأمهات, ص: 525 - إرشاد السالك 1/ 47 - التاج والإكليل شرح مختصر خليل 8/ 442.

(3) -شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 165 - الغرر البهية شرح البهجة الوردية 5/ 113.

(4) - الكافي 4/ 112 - شرح الزركشي على مختصر الخرقي 6/ 409 - الروض المربع 1/ 679.

(5) - شرح مسلم للنووي 2/ 165.

(6) -جزء من حديث طويل: عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - , عن النبي - صلى الله عليه وسلم:أنه ذكر فتنةً القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، قال:"فإن أدركت ذاك، فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل"رواه أحمد في المسند 34/ 542 رقم 21062 - الآجري في الشريعة 1/ 387 رقم 75 - والطبراني في الكبير 2/ 177 رقم 1724 - والهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 302 رقم 12334. ورجاله ثقات غير رجلا من عبد القيس لم يُسَم.

وله شاهد صحيح من طريق سعد بن أبي وقاص مرفوعا، رواه: أحمد 3/ 161 رقم 1609 - والترمذي 4/ 56 رقم 2194، كلاهما بلفظ:"إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي". قال: أفرأيت إن دخل علي بيتي وبسط يده إلي ليقتلني؟ قال:"كن كابن آدم".أ ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت