جواز الاستسلام في النفس والمال بالأولى فيُحمل قوله هنا، ولا تعطه على أنه نهي لغير التحريم [1] .
ثانيا من المعقول:
أولا- لأنه مال يجوز إباحته للغير [2] .
ثانيا- ولأنه لا يلزمه الدفاع عن ماله على الصحيح، ولا مال غيره، ولا حفظه من الضياع والهلاك، لأنه يجوز بذله لمن أراده منه ظلما. وترك القتال على ماله أفضل من القتال عليه [3] .
ولا يجب الدفاع عنه إلا بثلاثة شروط، شرطان في المال وشرط في الصائل:
أما الشرطان في المال، فهما:
(الأول) : إذا كان ذا روح.
(الثاني) : إذا تعلق به حق الغير، كرهن وإجارة فيجب الدفاع عنه.
أما الشرط الذي في الصائل: أن يكون كافرًا [4] .
ويستثنى من ذلك صورتان:
إحداهما: لو قصد مضطرٌ طعام غيره، فلا يجوز لمالكه دفعه عنه، إن لم يكن مضطرا مثله، فإن قتل المالك الصائل المضطر إلى الطعام وجب عليه القصاص.
الثانية: إذا كان الصائل مُكرها على إتلاف مال غيره، فلا يجوز دفعه عنه، بل يلزم المالك أن يقي روحه بماله، كما يتناول المضطر طعامه، ولكل منهما دفع المُكرِه.
وهذا في آحاد الناس، أما الإمام ونوابه فيجب عليهم الدفاع عن أموال رعاياهم [5] .
(1) -سبل السلام 2/ 379.
(2) -البيان في فقه الشافعي 12/ 70 - المجموع 19/ 247.
(3) -شرح منتهى الإرادات 3/ 385 - منار السبيل 2/ 397 - الشرح الممتع 14/ 391.
(4) -نهاية المحتاج 8/ 59.
(5) -مغني المحتاج 4/ 195 - روضة الطالبين 10/ 188 - حاشية الجمل على شرح المنهج 5/ 166.