القول الثالث: يستحب له ألا يقاتل، وله أن يستسلم له. قال به الإمام الأوزاعي [1] .
وهو قول عند الشافعية إذا كان الصائل مسلما مصون الدم [2] .
الدليل:
أولا من السنة:
ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الفتنة:"فكن كخير ابني آدم", وفي رواية أخرى:"فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل".
ثانيا مما ورد عن الصحابة:
فعثمان - رضي الله عنه - لم يدفع عن نفسه يوم الدار [3] .
وقد حمل أصحاب هذا القول أحاديث الباب على الحالة التي للناس فيها إمام، وأما حالة الفُرقة والاختلاف؛ فليستسلم المُعتدِي على نفسه أو ماله ولا يقاتل أحدا [4] .
لكن يرد عليه بما ذكره ابن بطال عن ابن المنذر، أنه قال: والذي عليه عوام أهل العلم أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله وأهله إذا أريد ظلمًا، لقوله - عليه السلام:"من قتل دون ماله فهو شهيد"، ولم يخص وقتًا دون وقت، ولا حالا دون حال [5] .
قلت: وهو احتجاج بالعموم.
والراجح: هو ما ذهب إليه أصحاب القول (الأول) بوجوب الدفع عن المال، وإن قُتل الدافع أو الصائل، لما يلي:
1 -لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، وهو من خصائص هذه الأمة أفرادا وجماعات بشروطها المعتبرة. كما
(1) -نيل الأوطار 5/ 390.
(2) -نهاية المطلب في دراية المذهب 1/ 298.
(3) -الكافي في فقه الإمام أحمد 4/ 112.
(4) - المصدر السابق نفس الموضع.
(5) - شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 608.