فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 483

القول الثالث: يستحب له ألا يقاتل، وله أن يستسلم له. قال به الإمام الأوزاعي [1] .

وهو قول عند الشافعية إذا كان الصائل مسلما مصون الدم [2] .

الدليل:

أولا من السنة:

ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الفتنة:"فكن كخير ابني آدم", وفي رواية أخرى:"فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل".

ثانيا مما ورد عن الصحابة:

فعثمان - رضي الله عنه - لم يدفع عن نفسه يوم الدار [3] .

وقد حمل أصحاب هذا القول أحاديث الباب على الحالة التي للناس فيها إمام، وأما حالة الفُرقة والاختلاف؛ فليستسلم المُعتدِي على نفسه أو ماله ولا يقاتل أحدا [4] .

لكن يرد عليه بما ذكره ابن بطال عن ابن المنذر، أنه قال: والذي عليه عوام أهل العلم أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله وأهله إذا أريد ظلمًا، لقوله - عليه السلام:"من قتل دون ماله فهو شهيد"، ولم يخص وقتًا دون وقت، ولا حالا دون حال [5] .

قلت: وهو احتجاج بالعموم.

والراجح: هو ما ذهب إليه أصحاب القول (الأول) بوجوب الدفع عن المال، وإن قُتل الدافع أو الصائل، لما يلي:

1 -لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب، وهو من خصائص هذه الأمة أفرادا وجماعات بشروطها المعتبرة. كما

(1) -نيل الأوطار 5/ 390.

(2) -نهاية المطلب في دراية المذهب 1/ 298.

(3) -الكافي في فقه الإمام أحمد 4/ 112.

(4) - المصدر السابق نفس الموضع.

(5) - شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 608.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت