فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 483

الترجيح: يلاحظ مما سبق قوة الخلاف في المسألة لكثرة الأقوال وتنوع الأدلة، مع الخلاف -كذلك- في ثبوت كثير منها.

والذي يترجح هو القول بوجوب الجمعة على من إذا دخل وقتها خرج من بيته ماشيا أدرك، وهو قول الظاهرية.

سبب الترجيح: وذلك لأن المكلف غير مأمور بأيٍ من شروط الصلاة، كالطهارة ونحوها، ومنها السعي إليها إلا بعد دخول وقتها. ولما كان أول وقت صلاة الجمعة من الزوال إلى دخول وقت العصر-على الراجح- [1] , فإن من تلزمه الجمعة يجب عليه أن يسعى إليها من وقت دخولها حتى يدركها , فمن سعى إليها قبل وقت الوجوب فتلك فضيلة لا فريضة؛ فإذا أدرك ركعة منها أدرك الجمعة, و من لم يدرك منها شيئا صلى ظهرا, وسقط في حقه وجوب الجمعة للعُذر في تحصيل شرطها, وهو السعي إليها في وقتها؛ امتثالا لقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة الجمعة, من الآية: 9] .

فقه عبد الله بن عمرو: ذهب - رضي الله عنه - إلى أن الجمعة على من يسمع ندائها, وأدنى مسافة لذلك هي ثلاثة أميال أو أربعة. وهو خلاف ما ترجح لدينا, والله أعلم.

(1) - وقتها بعد الزوال عند الجمهور بخلاف الحنابلة، حيث تجوز-عندهم- قبل الزوال (بداية المجتهد 1/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت