وهذا الأثر فيه مسألة واحدة، وهي فضل دعاء الصائم عند الإفطار [1] .
وهذا الفضل [2] ثابت من جهات عدة:
الجهة الأولى: النص على ذلك من السنة، بدليل:
1 -حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق.
2 -حديث أنس - رضي الله عنه - , مرفوعا:"ثلاث دعوات لا ترد، دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر" [3] .
3 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا:"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي، لأنصرنك ولو بعد حين" [4] .
الجهة الثانية: ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأدعية التي أُثِرت عنه عند إفطاره, والتي منها:
1 -عن معاذ بن زُهرة، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر قال:"اللهم لك صُمْت وعلى رزقك أفطرت" [5] . قال الشوكاني في: وحديث معاذ بن زُهرة فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو عند إفطاره بما اشتمل عليه من الدعاء [6] .
(1) -وهذا يقتضي أن الدعاء بعد الفطر لا قبله، وقول المصنف: عند فطره، يحتملهما (انظر: مطالب أولي النهى 2/ 207) . وقد جاء في"فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية" (9/ 31) إجابة على سؤال: ما المقصود بدعاء الصائم عند فطره، هل يقصد دعاء الصائم قبل الإفطار بلحظات، أم بعد الإفطار مباشرة؟ فكانت الإجابة: أن الدعاء يكون قبل الإفطار وبعده؛ لأن كلمة: (عند) تشمل الحالتين. أهـ.
(2) - قال المناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 337) : لأن الصوم يكف شهواته فإذا تركها صفا قلبه وتوالت عليه الأنوار، فاستجيب له عند الإفطار.
(3) -وهو حديث حسن: أنظر تخريج أثر الباب.
(4) - بعض من حديث: رواه أحمد 13/ 410 رقم 8044 - الترمذي 5/ 470 رقم 3598. وقال: هذا حديث حسن- وابن ماجه 1/ 557 رقم 1752 - وابن خزيمة 3/ 199 رقم 1901 - وابن حبان 8/ 215 رقم 3428. وحسنة ابن الملقن في البدر المنير 5/ 152. لكن ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 3/ 353 رقم 1359.
(5) -سنن أبي داود 2/ 306 رقم 2358 - البيهقي في الشعب 5/ 406 رقم 3619 - شرح السنة للبغوي 6/ 265 رقم 1740.
ومعاذ بن زهرة: من التابعين. روى له أبو داود، قال ابن حجر: أرسل حديثا فوهم من ذكره في الصحابة (انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 10/ 190 - تهذيب الكمال 28/ 122) . وعليه فالحديث مرسل, والله أعلم.
(6) - نيل الأوطار 4/ 262.