وقد تناول الفقهاء هذه المسألة في ثنايا كلامهم عن حكم أكل السمك الطافي. وهو الذي مات في الماء حَتْفَ أنفه، بغير سبب حادث، سواءً أعلى فوق وجه الماء أم لم يعلُ؛ لأن العادة إذا مات حتف أنفه أن يعلو.
اتفق الفقهاء على:
1 -اتفق الفقهاء على طهارة ميتة الحيوان المائي إذا كان سمكا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: أُحِلت لنا ميتتان و دَمَان: السمك والجراد، والكبد والطحال" [1] ."
2 -واتفقوا على أنه إذا ابتلعت سمكةٌ سمكةً أخرى، فأنها الأخيرة تؤكل؛ لوجود سبب حادث للموت، وهو ابتلاعها أو ضيق المكان، ما لم تتغير [2] .
لكن اختلفوا في حكم أكل: السمك الطافي [3] .
وذلك على قولين:
الأول: ذهب الجمهور من المالكية [4] , والشافعية [5] , والحنابلة [6] إلى إباحة السمك الطافي.
ودليلهم:
(1) -المبسوط 11/ 220 - شرح مختصر خليل للخرشي 1/ 82 - المهذب في فقه الشافعي للشيرازي 1/ 454 - الكافي لابن قدامة 1/ 547 - الفقه الإسلامي وأدلته 1/ 306.
(2) -الاختيار لتعليل المختار 5/ 15 - العناية شرح بداية المبتدي 9/ 503 - المجموع 9/ 73 - الموسوعة الكويتية 5/ 128.
(3) -أحكام القرآن للجصاص 1/ 132. والحديث هنا عن السمك الطافي لأنه من المحتمل أن يكون مما قتل بعضه بعضا وفقا لأثر عبد الله بن عمرو الذي في أصل المسألة، فطفو السمك الميت على سطح الماء قد يكون علامة ظاهرة على أنه نفق تحت سطح الماء و ربما كان هذا بسبب قتل الأسماك بعضها بعضا.
(4) -المدونة 1/ 537 - البيان والتحصيل 3/ 299 - الذخيرة 4/ 96.
(5) -الحاوي 15/ 64 - المجموع 9/ 33 - نهاية المحتاج 8/ 150.
(6) - المغني 9/ 394 - الشرح الكبير 11/ 43 - شرح الزركشي على الخرقي 1/ 137. وقيل بكراهته في وجه على المذهب، قال الزركشي: لأنه إذا مات رسب، فإذا انتن طفا فكره لنتنه لا لتحريمه. ثم قال: وقد جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - نحو هذا، فقال في قَوْله - سبحانه وتعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) [المائدة: 96] . طعامه ميتته إلا ما قذرت منها. ذكره البخاري في صحيحه (انظر: شرح الزركشي على الخرقي 6/ 649) .