فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 483

ثالثا: ليس معنى قصر هذه المدة أن يقتصر عبد الله عن كتابة الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره من الصحابة، فقد كان الصحابة يروون عن بعضهم دون أن يُسموا الصحابة الذين يروون عنهم، فقد تحملت عائشة وتحمل ابن عباس وغيرهم أحاديث لم يسمعوها من النبي - صلى الله عليه وسلم - ,و رووا أحداث لم يشهدوها, و لَرُبما كانوا في عالم الغيب, لم يولدوا بعد, فقد روت عائشة أحاديث بدء الوحي التي صدر بها البخاري صحيحة, وهي لم تولد بعد, فمن ثم لا يمتنع على عبد الله بن عمرو أن يحفظ أو يدون أحاديث عن الصحابة لم يسمعها هو من النبي - صلى الله عليه وسلم - [1] . يشهد لذلك ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، والناس يتكلمون في القدر. قال: فكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب. قال: فقال لهم:"ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم". قال عبد الله: فما غبطت نفسي بمجلس فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لم أشهده ما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده [2] . وهذا مجلس لم يحضره وحديث لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - , ثم هو يرويه عمن حضره وسمعه, ولا يحُفظ إلا عنه.

المسألة الثالثة: إذا علمنا أن مروياته لا تتجاوز سبعمائة حديث؛ فأين ذهبت تلك الأحاديث التي وصفها أبو هريرة بأنها أكثر مما حفظه هو؟

ويمكن مناقشة ذلك كما يلي:

(1) - هذا الباب يعرف في"علم مصطلح الحديث"بالحديث"المُدَبَّج"أو"رواية الأقران"الذي يروي فيه الرواة من نفس الطبقة عن بعضهم، وعلى رأس ذلك رواية الصحابة عن بعضهم. (انظر: المنهل الروي لابن جماعة 73 - النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي 1/ 62 - تدريب الراوي للسيوطي 2/ 246) .

(2) - مسند أحمد 11/ 250 رقم 6668 - سنن ابن ماجه 1/ 33 رقم 85. وحسنه الألباني كما في"مشكاة المصابيح"1/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت