تقيدهن بالحجاب الشرعي الذي لا يبيح لهن أن يبدين من بدنهن إلا الوجه والكفين [1] على ما فصلته في كتابي"حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة"والله تبارك وتعالى يقول:"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما". {الأحزاب 59} . مع تصريحنا هناك بأن الأفضل لهن أن يسترنهما أيضا خلافا لمن نسبه إليَّ بعض المؤلفين الذي لا يخشون رب العالمين.
وقد يستغرب البعض القول بمشروعية خروج النساء إلى المصلى لصلاة العيدين فليعلم: أن هذا هو الحق الذي لا ريب فيه لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك، وحسبنا الآن حديث أم عطية المتقدم فإنه ليس دليلا على المشروعية فقط بل وعلى وجوب ذلك عليهن لأمره صلى الله عليه وسلم به والأصل في الأمر الوجوب ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 184 عن أبي بكر الصديق أنه قال:"حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين". وسنده صحيح ... والقول بالوجوب هو الذي استظهره الصنعاني في سبل السلام، والشوكاني وصديق خان وهو ظاهر كلام ابن حزم وكأن ابن تيمية قد مال إليه في اختياراته ولله أعلم". [2] "
قال الزمخشري رحمه الله:"الجلباب: ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على رأسها وتبقى منه ما ترسله على صدرها، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"الرداء الذي يستر من فوق إلى أسفل". وقيل:"الملحفة وكل ما يستتر به من كساء أو غيره". قال أبو زبيد:"مُجَلْبَبٌ من سواد الليل جلبابا"."
ومعنى:"يدنين عليهن من جلابيبهن": يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن. يقال:"إذا زل الثوب عن وجه المرأة: أدني ثوبك على وجهك". [3]
قال العزازي حفظه الله:"وفي الحديث مشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها". [4]
قال وهبة الزحيلي:"وإذا أرادت النساء الحضور تنظفن بالماء، ولا يتطيبن، ولا يلبسن الشهرة من الثياب، أي الثياب الفاخرة، ويعتزلن الرجال فلا يختلطن بهم، ويعتزل الحُيَّض المصلى للحديث السابق، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تَفِلات". [5] أي غير متعطرات، ولأن المرأة إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب دعا ذلك إلى الفساد". [6]
قال الألباني رحمه الله:"وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروج النساء لصلاة العيد مع الناس ولم يستثن منهن أحدا حتى أنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجها بل أمر أن"
(1) ما أتعبد الله تعالى به: بأن المرأة عورة كلها، فلا تظهر شيئا منها، إلا في الصلاة فإنها تكشف الوجه والكفين.
(2) صلاة العيدين في المصلى للألباني ص 13.
(3) تفسير الزمخشري تفسير سورة الأحزاب /آية 59/ج 3/ص 350.
(4) تمام المنة للعزازي 2/ 40.
(5) صحيح: رواه أبو داود 565 كتاب الصلاة/باب في خروج النساء إلى المسجد، وأحمد رقم 9645 والبغوي في شرح السنة رقم 860 كتاب الصلاة/باب خروج النساء إلى المساجد، وابن حبان في صحيحه رقم 2214 كتاب الصلاة/ باب ذكر وصف خروج المرأة التي أبيح لها شهود العشاء في الجماعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 7457، وصحيح أبي داود رقم 574.
(6) الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي 2/ 516.