تستعير ثوبا من غيرها وحتى أنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهن الصلاة بالخروج إلى المصلى ليشهدن الخير ودعوة المسلمين". [1] "
قلت: فخروج النساء إلى العيدين ليس على إطلاقه، بل له شروط وضوابط يجب أن تتوافر وهي:
1 -أن يؤمن عليها وبها الفتنة، فلا يقع الافتتان بها بسبب خروجها، فدرء المفسدة مقدم على جلب المنفعة كما لا يخفى.
2 -عدم مزاحمة الرجال في الطرقات، وعليهن التزام حواف الطريق، وللرجال أوسطه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس للنساء وسط الطريق". [2] قوله هذا: لَفْظَةُ إِخْبَارٍ مُرَادُهَا الزَّجْرُ عَنْ شَيْءٍ مُضْمَرٍ فِيهِ، وَهُوَ مُمَاسَّةُ النِّسَاءِ الرِّجَالَ فِي الْمَشْيِ، إِذْ وَسَطُ الطَّرِيقِ الْغَالِبُ عَلَى الرِّجَالِ سُلُوكُهُ، وَالْوَاجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يَتَخَلَّلْنَ الْجَوَانِبَ حَذَرَ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ مُمَاسَّتِهِمْ إِيَّاهُنَّ.
3 -عدم الاختلاط، إتباعا لقول الله تعالى:"ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين". {البقرة 168} .
4 -أن لا يخرجن متبرجات ومتعطرات، فإن خرجت المرأة متعطرة من بيتها فقد وقعت في لعنة الله تعالى، لذا على المرأة التي مست طيبا الاغتسال حين الخروج، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب، كما تغتسل من الجنابة". [3]
الدليل الخامس: ومن الأدلة أيضا على وجوب صلاة العيدين أنها مسقطة للجمعة إذا جاء العيد والجمعة في يوم واحد، ومن باب الأمانة العلمية أن هناك خلافا بين أهل العلم في هذه المسألة، ولكن الراجح هو سقوط الجمعة إذا اتفق هو والعيد في يوم واحد لمن صلى العيد، لأن ما ليس بواجب لا يسقط ما كان واجبا، لأنه أقل منه رتبة، فالنفل لا يسقط الفرض، قال الشيخ الألباني رحمه الله:"ومن الأدلة على ذلك (وجوب صلاة العيدين) أنها مسقطة للجمعة إذا اتفقتا في يوم واحد". [4]
قال العزازي حفظه الله:"وصلاة العيدين فرض على الراجح من أقوال أهل العلم وهو قول أبي حنيفة وأحد أقوال الشافعي وأحد قولين في مذهب أحمد، ووجه هذا القول هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اجتمعا في يوم واحد". فدلَّ ذلك على وجوب صلاة العيدين". [5]
قال ابن نجيم:"وأنها في معنى الواجب على أن إطلاق اسم السنة لا ينفي الوجوب بعد قيام الدليل على وجوبها وذكر أبو موسى الضرير في مختصره أنها فرض كفاية والصحيح أنها واجبة". [6]
ولقد سئل الشيخ الألباني: هل صلاة العيدين واجبة على النساء؟ وما الدليل؟
(1) صلاة العيدين في المصلى للألباني ص 37.
(2) حسن: رواه البيهقي في الشعب رقم 7438 كتاب الحياء/فصل في حجاب النساء والتغليظ في سترهن، وابن حبان في صحيحه رقم 5601 كتاب الحظر والإباحة /باب ذكر الزجر عن أن تمشي المرأة في حاجتها في وسط الطريق، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع 5425.
(3) صحيح: رواه النسائي في الكبرى رقم 9362 كتاب الزينة/باب اغتسال المرأة من الطيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع 503.
(4) تمام المنة للألباني ص 344.
(5) تمام المنة للعزازي 2/ 36، وفتح القدير في مذهب الحنفية 2/ 71.
(6) البحر الرائق لابن نجيم المصري 5/ 204.