قال الألباني رحمه الله ردا على من أجاز التقبيل:"فالحق أن الحديث نص صريح في عدم مشروعية التقبيل عند اللقاء، ولا يدخل في ذلك الأولاد والزوجات كما هو ظاهر، أما الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قبَّل بعض الصحابة في وقائع مختلفة؛ مثل تقبيله واعتناقه لزيد بن حارثة عند قدومه المدينة، وتقبيله واعتناقه لأبي الهيثم بن التيهان وغيرهما، فالجواب عنها من وجوه: الأول: أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة. الثاني: أنه لو صح شيء منها لم يجز أن يعارض بها هذا الحديث الصحيح لأنها فعل من النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل الخصوصية أو غيرها من الاحتمالات التي توهن الاحتجاج بها على خلاف هذا الحديث لأنه حديث قولي وخطاب عام موجه إلى الأمة فهو حجة عليها. كما أن المعانقة في السفر مستثنى من النهي لفعل الصحابة ذلك، وعليه يُحمل بعض الأحاديث المتقدمة إن صحَّت". [1]
8 -يستحب للمسلم أن يغتسل قبل خروجه إلى المصلى، لما في ذلك من زيادة التجمل والتهيؤ للعيد، فلقد سئل علي رضي الله عنه عن الغسل فقال:"يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر". ولكن هذا الغسل يكون من باب الاستحباب وليس من باب الإيجاب، على الرأي الذي يظهر لنا صوابه، فعن قتادة أنه كان يأمر بالاغتسال يوم الفطر ويقول:"ليس بواجب ولكنه حسن مستحب".
قال ابن قدامة رحمه الله:"والأولى أن يكون بعد الفجر ليخرج من الخلاف، ولأنه أبلغ في النظافة لقربه من الصلاة والغسل لها غير واجب". [2]
9 -اللهو المباح: يستحب للمسلم يوم العبد أن يلعب ويفرح ويلهو لهوا بريئا، لأن من حكمة تشريع العيدين إدخال السرور والفرحة إلى قلوب الناس، ولكن بشرط أن لا يكون هذا اللهو واللعب والمرح ممزوجا بالمحرمات: من شرب الخمور، أو مصحوبا بالموسيقى والطبل والغناء، فهذا لا يصح، لأن الوسائل حكمها حكم المقاصد، فلقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال:"قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية، وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما: يوم النحر، ويوم الفطر". [3]
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها:"دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر رضي الله عنه:"أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا". [4]
(1) انظر السلسلة الصحيحة 1/ 300 بتصرف يسير.
(2) الشرح الكبير 3/ 101.
(3) صحيح: سبق تخريجه.
(4) صحيح: رواه البخاري رقم 952 أبواب العيدين/باب سنة العيدين لأهل الإسلام، ومسلم رقم 892 كتاب صلاة العيدين/باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في العيد، وابن ماجه رقم 1898 كتاب النكاح/باب الغناء والدف، وأبو عوانة في المستخرج 2645 كتاب الزكاة/باب بيان إباحة اللعب في يوم العيد والضرب بالدف في أيام التشريق والدليل على أنها في أيام غير العيد مكروه، وابن حبان في صحيحه رقم 5877 باب اللعب واللهو/فصل في السماع /ذكر البيان بأن الغناء الذي وصفناه إنما كان ذلك أشعارًا قيلت، والبغوي في شرح السنة رقم 1111 باب الرخصة في اللعب يوم العيد، والأحكام الشرعية للإشبيلي 2/ 421 عن عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني في صحيح الجامع 7815، والمشكاة 1432.