وأما عند المالكية فلفظ القاعدة كما أوردها ابن شاس: «حكم دم النفاس فيما يمنعه، وفي اقتضاء الغسل حكم دم الحيض» [1] .
فيُلحظ أنه قصر القاعدة على المماثلة فيما يمنع، وفي اقتضاء الغسل فقط، لذا لا ترد استثناءات الفقهاء على نص القاعدة عندهم.
وصيغت القاعدة عند الشافعية بألفاظ متعددة منها:
1 - «دم النفاس يحرم ما يحرمه الحيض، ويسقط ما يسقطه الحيض» [2] .
2 - «يحرم بالنفاس ما يحرم بالحيض» [3] .
3 - «إذا نفست المرأة فلها حكم الحائض في الأحكام كلها إلا أربعة أشياء مختلف في بعضها» [4] ، وهذه الصيغة أعم من سابقتيها لأنها شملت ما يمنع الحيض، وما يوجبه.
والقاعدة متفق عليها بين الفقهاء من حيث المعنى - أن حكم النفاس مثل حكم الحيض - وإن اختلفوا في صياغة القاعدة، وفي عدد ما يمنع الحيض، وكذلك النفاس، كما حصل الاتفاق على وجوب الغسل، واختلف فيما يجب عليها مما سوى ذلك، كما سيأتي في مبحث الفروع والاستثناءات - إن شاء الله تعالى -.
ثالثًا: دليل القاعدة:
(1) عقد الجواهر الثمينة (1/ 78) ، وقد ذكر ابن رشد أن ما يمنع الحيض والنفاس خمسة عشر، منها عشر متفق عليها.
ينظر: المقدمات الممهدات (1/ 59 - 60) .
(2) المهذب (1/ 162) .
(3) نهاية المحتاج (1/ 331) .
(4) المجموع (2/ 537) .