المطلب الرابع: قاعدة «ما يختلف بالرق والحرية يكون المعتبر فيه حال تقرر
الوجوب».
أولًا: المعنى الإجمالي للقاعدة:
أن الأحكام التي تختلف باختلاف حال المكلف من كونه حرًا أو رقيقًا فإن المعتبر منها ما كان في حالة تقرر وجوب الحكم لا حالة الأداء، أو إنفاذ الحكم كأن يكون المكلف وقت وجوب الحكم رقيقًا ثم يعتق قبل أداء ما وجب عليه حالة الرق أو إنفاذه، فإن الحكم المعتبر والواجب في حقه يوم كان رقيقًا لا يوم العتق من الرق.
ثانيًا: الوفاق والخلاف في القاعدة:
أورد هذه القاعدة السرخسي [1] من الحنفية، وقد نسبها إلى المالكية عند الكلام على عدة الأمة، فيما إذا اعتدت الأمة ثم عتُقت فإنها تتم عدة أمة ولا تنتقل إلى عدة حرة.
ونسبة الفرع صحيحة، إلا أني لم أقف على تنصيص للقاعدة في المذهب المالكي، وظهر بعد البحث أن القاعدة غير مطّردة عند المالكية في أبواب الفقه.
والقاعدة محل وفاق بين المذاهب في الحدود والجراح، فالمعتبر فيها وقت الوجوب
لأنها عقوبة [2] ، وقد نُقل الإجماع في الجارية تزني ثم تعتُق قبل إقامة الحد أن الواجب
عليها حدّ العبيد [3] . وما عدا الحدود والجراح فمحل خلاف، ومن أشهر مواطن الخلاف
(1) المبسوط (6/ 37) .
(2) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 168) ، عقد الجواهر الثمينة (3/ 1096) ، المهذب (5/ 11) ، الشرح الكبير (26/ 268) .
(3) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص (128) .