فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 404

المطلب الثاني: قاعدة «المغمى عليه حكمه حكم النائم لا يسقط عنه شيء من الواجبات التي يجب قضاؤها على النائم».

أولًا: المعنى الإجمالي للقاعدة [1] :

القاعدة في بيان حكم المغمى عليه من حيث وجوب قضاء الواجبات - من صلاة وصيام وغير ذلك فترة إغمائه - حال إفاقته، حكمه في ذلك حكم النائم؛ فكما يجب على النائم قضاء الواجبات حال استيقاظه من نومه، فكذلك يجب على المغمى عليه قضاء ما كان من الواجبات فترة إغمائه حال إفاقته.

ثانيًا: القاعدة من حيث الوفاق والخلاف:

أورد هذه القاعدة ابن قدامة من الحنابلة [2] ، وهي مطّردة في وجوب قضاء جميع الواجبات في مذهب الحنابلة.

(1) فائدة: يشترك النوم والإغماء: في أن كلًا منهما يحصل به فوات الاختيار، وفوات استعمال القدرة.

ويفترقان: بأن النوم فترة أصلية طبيعية لا يخلو الإنسان عنه في حال صحته، حتى عده الأطباء من ضروريات الحيوان استراحة لقواه، وهو لا يُفوت القوى وإن أوجب العجز عن استعمالها، ويمكن إزالته بالتنبيه.

أما الإغماء فإنه عارض قد يخلو منه المكلف مدة حياته، وهو نوع مرض يُفّوت القوى بالكلية، ويعجز العاقل عن استعمال العقل ولا يعدمه، فهو أقوى من النوم.

ينظر: أصول البزدوي مع شرحه التقرير للبابرتي (7/ 496 - 498) ، التلويح على التوضيح (2/ 356) ، فتح الغفار ص (460) .

(2) ينظر: المغني (2/ 50) ، قال ابن اللحام: «المغمى عليه متردد بين النائم والمجنون، فبالنظر إلى كون عقله لم يزل، بل ستره الإغماء، فهو كالنائم، ولهذا قيل: إنه إذا شُمّم البنج أفاق، وبالنظر إلى كونه إذا نُبّه لم ينتبه، يُشبه المجنون، ولذلك اختلف في الأحكام المتعلقة به فتارة يُلحقونه بالنائم، وتارة بالمجنون، والأظهر إلحاقه بالنائم في جميع الأحكام، ولا يظهر إلحاقه تارة بالمجنون، وبالنائم أخرى، والله أعلم» اهـ، القواعد الأصولية (1/ 114 - 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت