أولًا: المعنى الإجمالي للقاعدة:
تفيد القاعدة أن التصرف الذي هو إنشاء ويكون فيه معنى التبرع من مكلف فيما يملك، وقد أضافه إلى ما بعد موته يكون حكمه حكم الوصية، فيراعى أن لا يزيد على الثلث وأن لا يكون لوارث، ومن ثم فإنه يزاحم أصحاب الوصايا، وإن كان هذا التصرف في حال الصحة، فالمعتبر ليس حالة العقد بل حالة الموت [1] .
ثانيًا: الضابط من حيث الاتفاق والخلاف:
هذا الضابط من ضوابط الحنفية أورده السرخسي في كتاب الوصية [2] .
ومن خلال البحث لم أجد في المذاهب الأخرى من تطرق لهذا الضابط، والذي يظهر أن المذاهب متفقة في معنى الضابط، وذلك أنهم يُصرّحون في كتاب الوصايا أن التصرفات المنجّزة في حال الصحة كالعتق، والمحاباة، والهبة المقبوضة، والصدقة فمن رأس المال، أما إن كانت في حالة مرض الموت المخوف، فمن ثلث المال، وكذلك الوصية في حال الصحة والمرض سواء، لأنها تنفذ بعد الموت [3] .
ثالثًا: الاستدلال للضابط:
يُستدل للضابط من المعنى: أن التبرع المضاف إلى ما بعد الموت - وإن كان في الصحة - فيكون وصية؛ لأنه لما أضافه إلى ما بعد الموت فقد صرح بالوصية؛ إذ المعتبر ليس حالة العقد بل حالة الموت، فيكون من ثلث المال [4] .
(1) ينظر: مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (2/ 555) ، الدر المختار (10/ 402 - 403) ، المهذب (3/ 718) .
(2) المبسوط (28/ 27) ، وينظر: ملتقى الأبحر (3/ 325) .
(3) ينظر: المعونة (2/ 514) ، المهذب (3/ 718) ، المغني (8/ 475) .
(4) ينظر: المبسوط (28/ 97) ، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (2/ 555) .