أولًا: المعنى الإجمالي للقاعدة:
يعرض للنساء على مرّ شهور السنة - غالبًا - عارض الحيض الذي يمنعها من بعض التكاليف الشرعية من صلاة وصيام وطواف بالبيت .... ونحو ذلك، وهذا العارض له عارض مماثل في منع التكاليف الشرعية من حيث الوجوب وصحة الأداء في تلك الفترة، وهو عارض نزول دم النفاس، كما يشترك هذان العارضان في وجوب شيء من الأحكام كالغسل بعد انقطاع الدم وحصول الطهر.
ثانيًا: القاعدة من حيث الاتفاق والاختلاف:
أورد هذه القاعدة البهوتي من الحنابلة بهذا اللفظ [1] ، وجاءت بلفظ: «النفاس كالحيض سواء» [2] ، وبلفظ: «حكم النفساء حكم الحائض في جميع ما يحرم عليها ويسقط عنها» [3] ، وبلفظ: «حكم دم النفاس حكم دم الحيض» [4] .
وجاءت القاعدة: عند الحنفية بلفظ: «حكم النفاس حكم الحيض في كل شيء إلا فيما استثني» [5] .
(1) كشاف القناع (1/ 47) ، وقد ذكر الحجاوي أن الحيض يمنع خمسة عشر حكمًا بالاستقراء، والنفاس مثله، ويوجب الحيض خمسة أشياء يشترك النفاس في حكم واحد منها باتفاق وهو وجوب الغسل، وآخر على خلاف وهو وجوب الكفارة بالوطء فيه. ينظر: الإقناع (1/ 99 - 100) ، كشاف القناع (1/ 464 - 471) .
(2) المغني (1/ 277) .
(3) قال ابن قدامة: «لا نعلم في هذا خلافًا» ، المغني (1/ 432) ، (5/ 341) .
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/ 240) .
(5) الدر المختار (1/ 542) ، نقلها عن الجوهرة، والسراج الوهّاج، والضياء المعنوي.
وأما عدد أحكام الحيض فقد أوصلها ابن نجيم إلى اثنين وعشرين حكمًا، قال ابن عابدين: «كل أحكامه تتعلق= =بالنفاس إلا خمسة» اهـ. البحر الرائق (1/ 203 - 204) ، رد المحتار على الدر المختار (1/ 532) .