فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 404

المطلب الثاني: في قاعدة «أحكام المعتوه كأحكام الصبي».

أولًا: المعنى الإجمالي للقاعدة:

تُفيد القاعدة أن حكم المعتوه حكم الصبي وذلك في تصرفاته ورفع التكليف عنه، فمن بلغ معتوهًا، أو أصيب بالعته بعدما بلغ جرت عليه أحكام الصبي العاقل، لوجود اشتراك بينهما في قلة الفهم وفساد التدبير.

فوجود الاشتراك والشبه أُلحق المعتوه بالصبي في وضع خطاب التكليف عنه فلا تجب عليه عبادة ولا عقوبة، ولا يلزم بما فيه عهدة ومضرة كالإقرار والإعتاق.

فما ثبت للصبي من أحكام - سواء أكانت في باب العبادات أو باب النكاح والطلاق وما يتبعهما، أو باب القضاء أو الحدود والتعازير وغير ذلك - ثبت للمعتوه، وما نُفي عنه انتفى عنه.

وهذا فيما يتعلق بحقوق الله التي تجب ابتلاءًَ، وتتوقف على كمال العقل والقدرة.

أما ما يتعلق بضمان ما يُستهلك من أموال الآدميين، فإنه يجب عصمة لحقوق الآخرين وحفاظًا لحاجتهم وإبقاءً لمصالحهم، فالضمان على المتلِف؛ لأن الضمان ليس من باب التكليف إنما هو من خطاب الوضع [1] .

ثانيًا: القاعدة من حيث الاتفاق والخلاف:

أورد هذه القاعدة السرخسي [2] ، وابن نجيم [3] من الحنفية.

كما جاءت بألفاظ متعددة عند الحنفية منها:

(1) ينظر: أصول البزدوي مع شرحه التقرير للبابرتي (7/ 481) ، التقرير والتحبير (2/ 227 - 228) ، فتح الغفار

ص (457) ، التلويح على التوضيح (2/ 352) .

(2) شرح السير الكبير (5/ 2026) .

(3) الأشباه والنظائر ص (326) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت