أولًا: المعنى الإفرادي للضابط (الكفارات) :
معنى (الكفارات) في اللغة: الكفارات جمع كفارة مشتقة من الكفر، والكَفْر بالفتح التغطية، يُقال: كفرتُ الشيء أكفرِه - بالكسر - أي سترته، والكافر الليل المظلم؛ لأنه يستر بظلمته كل شيء، وكَفَر الجهل على علم فلان غطاه. والكفّارة فعّالة للمبالغة، وسميت الكفارات كفارات لأنها تُكفّر الذنوب أي تسترها، مثل كفارة الأيمان، والظهار، والقتل الخطأ [1] . وكفّر الله عنه الذنب محاه [2] ، وكفّر عن يمينه إذا فعل ما يجب بالحنث فيها [3] .
وأما معنى الكفارات في الاصطلاح فهي: ما وجب على الجاني جبرًا لما فيه وقع، وزجرًا عنه مثله [4] .
ثانيًا: المعنى الإجمالي للضابط:
يفيد الضابط أن الكفارات التي هي زواجر وجوابر لا يجب شيء منها على الصبي والمجنون، سواء أكانت الكفارة بسبب القول كالظهار، والحنث في اليمين، أو بسبب الفعل كارتكاب محظور في الإحرام، أو فعل ما تزهق به نفس معصومة.
وذلك أن الكفارات شُرعت لستر ما حصل من ارتكاب فعل مخالف للشرع ومحو إثمه وجبرًا
(1) ينظر: لسان العرب (5/ 418) مادة (كفر) ، تاج العروس (14/ 51 - 54) مادة (كفر) .
(2) ينظر: المصباح المنير ص (436) مادة (كفر) .
(3) ينظر: الصحاح ص (917) مادة (كفر) ، المصباح المنير ص (436) .
(4) التوقيف على مهمات التعاريف ص (606) .
فائدة: قال ابن القيم ~: «الكفارة شرعت فيما كان مباحًا في الأصل وحرم لعارض كالوطء في الصيام والإحرام، لذا لا تعمل الكفارة في الظلم والفواحش كالزنا وشرب الخمر وقذف المحصنات والسرقة؛ وذلك أنها غير مباحة في الأصل» اهـ بتصرف. إعلام الموقعين (3/ 343) ، وينظر: المنثور في القواعد (2/ 58 - 59) .