فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 404

لذلك الخلل، وهو غير متأتِ من الصبي والمجنون؛ لأنهما ليسا من أهل العقوبة، فلا ذنب لهم تستره، كما أن التكليف عنهما ممتنع لارتفاع القلم.

وما يحصل من وجوب الغرامات والديات فهو من باب الضمان وربط السبب بمسببه، أي أنه من باب الإلزام بخطاب الوضع لا بخطاب التكليف [1] .

ثالثًا: الضابط من حيث الاتفاق والاختلاف:

هذه القاعدة أوردها السرخسي [2] ، وهي محل وفاق في المذهب الحنفي.

والقاعدة مطّردة عندهم في جميع الكفارات سواء المترتبة على القول أو المترتبة على الفعل.

أما عند المذاهب الأخرى فمحل اتفاق في عدم وجوب الكفارة المترتبة على القول كالحنث في اليمين والظهار؛ لأنه لا قول لهما يعتبر، حيث إن عبارة الصبي والمجنون لغو فلا تكون موجبة للكفارة [3] .

وأما ما يتعلق بالفعل فهناك محل وفاق في المذاهب الأخرى مع الحنفية وهو عدم وجوب

(1) ينظر: تكملة البحر الرائق (8/ 389) .

(2) المبسوط (4/ 69) .

(3) ينظر في كفارة الظهار: بدائع الصنائع (3/ 359) ، فتح القدير (4/ 219) ، عقد الجواهر الثمينة (2/ 550) ، مواهب الجليل (5/ 422) ، المهذب (4/ 109) ، نهاية المحتاج (7/ 82) ، المغني (11/ 56) ، المنوّر في راجح المحرّر ص (371 - 395) ، الإنصاف (23/ 185، 246) ، وقد ذكر المرداوي قولًا آخر بوجوب الكفارة في إيلاء الصبي المميز وظهاره هي من مفردات المذهب.

ينظر في كفارة اليمين: بدائع الصنائع (7/ 19) ، عقد الجواهر الثمينة (2/ 348) ، روضة الطالبين (11/ 81) ، الشرح الكبير لابن قدامة (26/ 101) ، وينظر نقل الإجماع على ذلك: مراتب الإجماع ص (255) ، الإقناع في مسائل الإجماع (1/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت