أولًا: المعنى الإجمالي للضابط [1] :
إن تبرع الوالد - في مرض موته - على ولده الوارث بنوع من أنواع التبرعات كالهبة المقبوضة، والصدقة، والوصية، والمحاباة في البيع، وإسقاط الدين، والضمان، وغير ذلك من التبرعات فإن حكمه البطلان.
والشارع جعل الموت سببًا لانتقال الملك من المورّث إلى الوارث، والمرض المتصل
بالموت علامة أو مقدمة لحصول الموت، ومن ثم جعل المرض المتصل بالموت علة للحجر على المريض وكف يده عن التبرع للوارث، والحكمة في ذلك أن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا
وصية لوارث، وفي ذلك سدّ لباب العداوة والتقاطع فيما بين الورثة عند تخصيص بعضهم
دون بعض [2] .
ثانيًا: الضابط من حيث الوفاق والخلاف:
أورد هذا الضابط السرخسي من الحنفية [3] ، وهو محل وفاق بين المذاهب من حيث المعنى [4] .
(1) بين هذا الضابط وضابط: «تصرف المريض فيما يكون فيه إيصال النفع لوارثه باطل» ، علاقة عموم وخصوص: فضابط: تصرف المريض عام، يشمل تبرع الموّرث لولده الوارث، والوارث غير الولد.
أما ضابط: تبرع الوالد لولده فهو خاص في التبرع للولد الوارث في مرض الموت.
لذا نجدُ الفقهاء يُعللّون عند إيرادهم للفروع الفقهية المتعلقة بضابط: «تبرع الوالد لولده في مرضه باطل» ، أنه تبرع لوارث، ومنهم من يُعبّر بأنه تبرع من والد لولده في مرضه، والمعنى واحد.
(2) ينظر: أصول السرخسي (2/ 289) ، كشف الأسرار (4/ 499 وما بعدها) ، التقرير والتحبير (2/ 240) .
(3) المبسوط (4/ 228) .
(4) ينظر ضابط: «تصرف المريض فيما يكون فيه إيصال النفع إلى وارثه باطل» ص (195) .