فهرس الكتاب
والقاعدة محل وفاق في جميع المذاهب في الآتي:
1 -وجوب قضاء الصوم مدة الإغماء [1] .
2 -إن كان الإغماء بسبب محرم ارتكبه المكلف: كأن يشرب شرابًا محرمًا، أو دواء لم يحتج إليه فيزول عقله، وقد علم أنه يزول عقله بشربه، وجب القضاء لجميع الواجبات مدة الإغماء كثرت المدة أو قلت [2] .
أما مواطن الخلاف في القاعدة فيظهر جليًا في قضاء الصلاة [3] :
فمذهب الحنفية أن الإغماء لا يمنع القضاء إلا إذا بلغ حد التكرار، وحدّ التكرار في الصلاة يوم وليلة، وهو ما يعرف بزمن الامتداد [4] .
أما المالكية [5] ، والشافعية [6] ، فإن الإغماء إذا استوعب جميع الوقت سقطت الصلاة،
(1) نقل الكاساني انعقاد الإجماع على وجوب القضاء على المغمى عليه والنائم بعد الإفاقة والانتباه بعد مضي بعض الشهر أو كله. ينظر: بدائع الصنائع (2/ 141) ، قال الزركشي: «ولا نزاع في ذلك» اهـ، شرح الزركشي (2/ 567) ، وينظر نقل الإجماع في بداية المجتهد (1/ 208) .
(2) قال ابن قدامة: «ومن شرب محرمًا يزيل عقله وقتًا دون وقت فلا يؤثر في إسقاط التكليف وعليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله، لا نعلم فيه خلافًا» اهـ، المغني (2/ 52) ، وينظر: التقرير والتحبير (2/ 232) ، تبيين الحقائق (1/ 496) ، روضة الطالبين (1/ 190) ، الإفصاح (1/ 224) ، الإنصاف (3/ 9) .
(3) وسبب الخلاف تردده بين النائم والمجنون، فمن شبهه بالنائم أوجب عليه القضاء، ومن شبهه بالمجنون أسقط عنه الوجوب، بداية المجتهد (2/ 402) . فالحنابلة يوجبون قضاء جميع الصلوات مدة الإغماء، وهو من مفردات المذهب. ينظر: الإنصاف (3/ 10) .
(4) وهو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله - أما الإمام محمد بن الحسن فالمعتبر في التكرار أن تصير الصلوات ستًا، إذ المعتبر عنده الصلوات، لا الساعات. ينظر: تبيين الحقائق (2/ 9) ، فتح القدير (2/ 9) ، أصول البزدوي مع شرحه التقرير للبابرتي (7/ 465 - 466) .
(5) ينظر: المدونة (1/ 92) ، البيان والتحصيل (2/ 165 - 166) .
(6) ينظر: المجموع (3/ 68 - 69) ، روضة الطالبين (1/ 190) .