فهرس الكتاب
ولم يجب القضاء.
ثالثًا: الاستدلال للقاعدة:
يُستدل للقاعدة في وجوب قضاء المغمى عليه للواجبات من الإجماع، والأثر - في مسائل جزئية -، ومن النظر.
1 -الاستدلال من الإجماع: نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على وجوب قضاء المغمى عليه للصيام [1] .
2 -الاستدلال من الأثر: فقد وردت آثار عن الصحابة في قضاء المغمى عليه الصلاة ومنها:
أ) ما روي عن عمار بن ياسر > أنه غُشي عليه أيامًا لا يصلي، ثم أفاق بعد ثلاث فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما صليت منذ ثلاث، فقال: أعطوني وضوءً فتوضأ ثم صلى تلك الليلة.
ب) قيل لعمران بن حصين: إن سمرة بن جندب يقول في المغمى عليه: «يقضي مع كل صلاة مثلها؟» فقال عمران: «ليس كما قال، يقضيهن جميعًا» [2] .
(1) ينظر: ص (188) هامش (1) .
(2) قال ابن قدامة ~: «روى الأثرم هذين الحديثين في سننه» اهـ، المغني (2/ 51) ، كما أخرجهما ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلاة، باب ما يعيد المغمى عليه من الصلاة (3/ 190 - 191) رقم (6643) ، (6644) .
وأثر عمار فأخرجه أيضًا عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصلاة، باب صلاة المريض على الدابة، وصلاة المغمى عليه (2/ 479) ، رقم (4156) ، والدارقطني في سننه، كتاب الجنائز، باب الرجل يغمى عليه وقد جاء وقت الصلاة هل يقضي أم لا؟ رقم (1859) ، (2/ 452) ، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب المغمى عليه يفيق بعد ذهاب الوقتين فلا يكون عليه قضائهما (1/ 388) ، وفي معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، من أغمي عليه فلم يُفق حتى ذهب وقت الصلاة في حال العذر والضرورة (2/ 220) ، رقم (2468) ، جميعهم رووه عن السدّي عن يزيد مولى عمار: أن عمارًا أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأفاق نصف الليل فصلى الظهر والعصر والمغرب، ورواه ابن المنذر في الأوسط عن لؤلؤة مولاة عمار (4/ 392) ، رقم (2334) . ... =
=وقد نقل البيهقي عن الشافعي أن فعل عمار محمول على الاستحباب لو ثبت عنه، لكنه لم يثبت، قال البيهقي: «لأن راويه يزيد مولى عمار وهو مجهول، والراوي عنه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، وكان يحيى
ابن معين يضعفه، ولم يحتج به البخاري، وكان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي لا يريان به بأسًا» اهـ،
معرفة السنن والآثار (2/ 221) ، وقال ابن التركماني: «سكت عنه البيهقي وسنده ضعيف» اهـ. الجوهر النقي (1/ 387) .
وأما أثر سمرة وعمران فهو من رواية أبي مجلز: لاحق بن حميد السدوسي عنهما، قال ابن المديني: «إن
أبا مجلز لم يلق سمرة ولا عمران» اهـ، وعليه فسند الحديث ضعيف لانقطاعه.
ونُقل عن ابن معين أن أبا مجلز مضطرب الحديث، وقد وثقه جماعة من أهل الحديث منهم: ابن سعد، والعجلي وأبو زرعة. ينظر: الثقات لابن حبان (5/ 518) ، تهذيب الكمال (31/ 178) ، ميزان الاعتدال (4/ 356) .