فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 404

الشاهد من الأثرين: قضاء عمار > للصلاة، وقول سمرة >: «يصلي مع كل صلاة مثلها» ، وقول عمران >: «ولكن يصليهن جميعًا» .

وجه الدلالة من الأثرين: أن الإغماء لا يكون عذرًا في سقوط الواجبات، بل يجب القضاء بعد الإفاقة، وإذا ثبت وجوب قضاء الصلاة مع تكررها وما في ذلك من المشقة فغيرها من الواجبات من باب أولى.

قال ابن قدامة ~: «وهذا فعل الصحابة وقولهم، ولا نعرف لهم مخالفًا فكان إجماعًا» [1] .

(1) المغني (2/ 51) ، وقول ابن قدامة: «ولا نعرف لهم مخالفًا فكان إجماعًا» اهـ، مبني على علمه فقد قال ابن المنذر: «قالت طائفة لا قضاء عليه، كذلك قال عبد الله بن عمر، وروي ذلك عن أنس بن مالك .... ثم أورد الآثار عنهما .... ثم قال: «وقالت طائفة تقضي صلاة يومه الذي أفاق فيه، روي ذلك عن ابن عمر، ولا أحسب ذلك يثبت عنه، والرواية الأولى ثابتة عنه» اهـ، الأوسط (4/ 390 - 392) .

وقال ابن حزم: «صح عن ابن عمر خلاف قول عمار» اهـ، المحلى (2/ 317) .

فقد أخرج مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر أُغمي عليه فذهب عقله فلم يقض الصلاة، قال مالك: «وذلك فيما نرى أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق وهو في الوقت فإنه يقضي» اهـ، الموطأ، كتاب وقوت= =الصلاة، باب جامع الوقوت (1/ 40) ، وجاء في رواية أخرى: «أنه أُغمي عليه يومًا وليلة فلم يقض» ، وفي رواية ثالثة: «أنه أُغمي عليه ثلاثة أيام بلياليهن فلم يقض» ، وفي رواية رابعة: «أنه أُغمي عليه أيامًا فأعاد صلاة يومه الذي أفاق فيه، ولم يُعد شيئًا مما مضى» ، قال وكيع: أراه قال: شهرًا، فصلى صلاة يومه».

ينظر الروايات في: مصنف عبد الرزاق كتاب الصلاة، باب صلاة المريض على الدابة وصلاة المغمى عليه (2/ 479) ، رقم (4152، 4153) ، وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الصلاة، باب ما يعيد المغمى عليه من الصلاة (3/ 191) ، رقم (6645، 6646) ، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب المغمى عليه يفيق بعد ذهاب الوقتين فلا يكون عليه قضاؤهما (1/ 388) ، وفي معرفة السنن والآثار، كتاب الصلاة، من أغمي عليه فلم يُفق حتى ذهب وقت الصلاة في حال العذر والضرورة (2/ 220) ، رقم (2464، 2465، 2466) .

قال البيهقي في معرفة السنن (2/ 220) : «قال الشافعي: كان ابن عمر يرى - والله أعلم - أن الصلاة مرفوعة

عن المغمى عليه - لأنه روي أنه أغمي عليه يومًا وليلة فلم يقض شيئًا ولم يرو عنه أنه قال: من أغمي عليه لا يقض» اهـ، وقال البيهقي في السنن الكبرى (1/ 388) عن أبي الزناد أنه قال: «كان من أدركت من فقهائنا الذين يُنتهى إلى قولهم - يعني من تابعي أهل المدينة - يقولون، فذكر أحكامًا، وفيها: المغمى عليه لا يقضي الصلاة إلا أن يُفيق وهو في وقت صلاة فليُصلّها، وهو يقضي الصوم، والذي يُغمى عليه فيفُيق قبل غروب الشمس يصلي الظهر والعصر، وإن أفاق قبل طلوع الفجر صلى المغرب والعشاء» اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت