فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 404

المبحث الأول

تعريف القاعدة الفقهية لغةً واصطلاحًا

القاعدة في اللغة: القاعدة من القعود وهو أصل مطّرد منقاس لا يُخلِف، وهو يضاهي الجلوس [1] أي الثبوت.

والقاعدة أصل الأسِ، والقواعد الأساس [2] ، وقواعد البيت أساسه [3] ، قال الله تعالى:

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} ... الآية [4] ، وقال تعالى: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} ... الآية [5] .

وقواعد الهودج خشبات أربع معترضة في أسفله [6] تُركّب عيدان الهودج فيها، وقواعد السحاب أصولها المعترضة في آفاق السماء، شُبهّت بقواعد البناء [7] .

القواعد في الاصطلاح: القضايا الكلية [8] : والقضايا جمع قضية، سُميت بذلك

(1) ينظر: مقاييس اللغة (5/ 108) مادة (قعد) .

(2) لسان العرب (5/ 291) مادة (قعد) .

(3) الصحاح ص (873) مادة (قعد) ، مقاييس اللغة (5/ 109) ، لسان العرب (5/ 291) ، المصباح المنير ص (416) مادة (قعد) .

(4) سورة البقرة، جزء من الآية (127) .

(5) سورة النحل، جزء من الآية (26) .

(6) الصحاح ص (873) ، مقاييس اللغة (5/ 109) ، لسان العرب (5/ 291) ، القاموس المحيط ص (311) مادة (قعد) .

(7) لسان العرب (5/ 291) .

(8) التوضيح في حل غوامض التنقيح (1/ 34) ، وينظر: الكليات ص (728) . وقد وصفت القواعد بـ «الأمر الكلي» =

=كما في تعريف ابن السبكي: «الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة تُفهم أحكامها منها» ، الأشباه والنظائر (1/ 11) ، وكما في تعريف البهوتي: «أمر كلي ينطبق على جزئياته تُفهم أحكامها منها» ، شرح الكوكب المنير (1/ 30) ، كشاف القناع (1/ 17) ، والفيومي: «الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته» ، المصباح المنير ص (416) مادة (قعد) .

وهناك من وصف القواعد بأنها «حكم كلي» ، وممن وصفها بذلك التفتازاني: «حكم كلي ينطبق على جزئياته ليتعرف أحكامها منه» ، التلويح على التوضيح (1/ 20) ، وابن خطيب الدهشة: «حكم كلي ينطبق على جميع جزئياته لتتعرف أحكامها منه» ، مختصر من قواعد العلائي والإسنوي (1/ 65) ، والحموي: «حكم أكثري لا كلي ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه» ، غمز عيون البصائر (1/ 51) .

فالوصف بأنها «أمر كلي» وصف غير مانع؛ وذلك لدخول سائر الفنون في التعريف، فيشمل مسائل الكون والعالم الخارجي وهي مفردات كلية إلا أنها لم يحكم فيها فلا تكون قواعد، وعليه فإن القاعدة الفقهية تدخل في هذا العموم فيشملها التعريف بعمومه.

وأما الوصف بأنها «حكم كلي أو أكثري» فيه تجوّز من جهة أن المراد بالحكم القضية؛ وذلك لأنه من باب إطلاق الجزء على الكل، ولعلّ القصد من ذلك أن الحكم أهم أجزاء القضية؛ لأنه الذي ينصبّ عليه التصديق والتكذيب، وأنه باعتبار ما تؤول إليه القاعدة باعتبار ما يندرج تحتها من فروع في واقع الأمر، إلا أن التعبير بـ «القضية» أتمّ وأشمل؛ وذلك لتناولها جميع الأركان وعلى وجه الحقيقة من غير تجوّز.

ينظر: القواعد للباحسين ص (33) ، تطبيقات القواعد والضوابط الفقهية في مجال الأحوال الشخصية (1/ 30 - 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت