فما كان من هبات ومحاباة في بيع وشراء وغير ذلك فإنه موقوف، فالمرض يُقبض يد المريض عن التصرف فيما فيه ضرر على الوارث، كما أن ما فيه إيصال نفع إلى وارثه فإنه باطل؛ لأنه وصية، ولا وصية لوارث، وفي ذلك سدٌّ لباب الخلاف والنزاع بين الورثة.
(9) ... في فصل الرق تبين مراعاة الشارع للرقيق ولسيده، فلم يحجب التكليف عن الرقيق بل كلّفه كما كلّف الحر، وجعل له أهلية وأدخله في عموم الخطاب، وجعل له ذمة وحقوقًا، واعتبر خبره مقبولًا، والجناية عليه كالجناية على الحر من حيث الجملة إلا أنه لا يقتص من الحر للعبد في النفس والجروح، وجعل بدل ذلك الدية والأروش، كما أسقط عن العبد بعض التكاليف - كوجوب صلاة الجمعة والجماعة - مراعاة لحاله ورحمة له وفضلًا ومنّة على سيده إذ لم يُشغل العبد بالتكاليف عن خدمة سيده، كما خصّ السيد بتملكّ ما يُحصّله العبد من أموال فمنع العبد من التبرع ولم يوجب عليه الكفارات بالمال.
(10) ... وفي فصل الحيض والنفاس تبين أن أحكام النفاس مثل أحكام الحيض، وأن المشكوك فيهما له حكم المتيقن في ترك العبادات، والمراد بالشك هنا الشك المعتبر الذي فيه أمارة على كونه حيضًا، أما إن عُدمت الأمارة أو العلامة فإن الأصل الطهر والحيض عارض له. والدم الذي تراه المرأة الحامل يكون دم فساد غير معتبر؛ لأن الحامل لا تحيض.
(11) ... في فصل الموت تبين أن التكليف ينقطع بالموت فلا يجب شيء على الميت، وأن الميت لا يملك لزوال الأهلية، فهو محوّل للملك من الميت إلى الورثة، وأيّ تصرف أضافه المكلف إلى ما بعد الموت فإنه يكون وصية كالهبة والتدبير ونحو ذلك، يأخذ حكم الوصية فلا يصح لوارث ولا يكون فيما زاد على الثلث.
وأخيرًا: أسأل الله أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع ويبارك فيه.
سبحان ربك ربّ العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.