فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 404

دون عناء ومشقة، وتفتح المجال أمام الفقهاء والمجتهدين للوصول إلى الأحكام

الشرعية للحوادث والقضايا المستجدة [1] ، ولذا اعتنى العلماء قديمًا وحديثًا بدراسة القواعد والضوابط الفقهية لأجل هذا الغرض الشريف، فرغبت أن أسهم - ولو بجهد مقل - في موضوع له من الأهمية مكان، ألا وهو «القواعد والضوابط الفقهية في عوارض الأهلية

غير المكتسبة».

ولا يخفى ما لدراسة هذا الموضوع من فائدة كبيرة لها تعلق بجانب تكليفي خلق الله الخلق لأجله وهو عبادة الله، قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [2] ، إلا أن هذا المكلف تعرض له عوارض تحول دون أدائه لتلك التكاليف سواء أكانت مكتسبة أم لم تكن مكتسبة، ومن رحمة الله بعباده أن رفع عنهم المشقة والحرج عند طروء تلك العوارض، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] .

وهذا البحث - إن شاء الله - يتناول هذا الموضوع في شقه الأول، وهو العوارض غير المكتسبة من خلال ربطه بالقواعد والضوابط الفقهية المتعلقة به، وقد سميته: «القواعد والضوابط الفقهية في عوارض الأهلية غير المكتسبة جمعًا وتوثيقًا ودراسة» .

ومما يحسن التنبيه عليه أن العلماء في القواعد الفقهية يوردون من القواعد ما موضوعه في

أصول الفقه على أنه قواعد فقهية بالنظر إلى أنها حكم على فعل المكلف لا بالنظر إلى تعلقها بالدليل الشرعي والاستنباط منه.

(1) ينظر: الفروق للقرافي (1/ 62 - 63) .

(2) سورة الذاريات: الآية (56) .

(3) سورة الحج، جزء من الآية (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت