فهرس الكتاب
ماء السحاب لكان أولى ليتجه الكلام الآتي واعلم أن المطر تارة يكون من السحاب والسحاب يلتقمه من البحر فتنسفه الرياح فيحلو وهذا المطر لا ينبت وتارة ينزل من خزانة تحت العرش قطعا كبارا لو نزلت بجملتها لأفسدت فتنزل على السحاب وهو كالغربال فينزل منه القطر الخفيف وهو الذي به الإنبات كذا ذكره بعضهم وظاهر كلام المصنف إنه لا ينزل إلا من السحاب قوله ( لأن السماء كل ما علاك ) فإطلاق السماء على السحاب حقيقة لغوية قوله ( فأظلك ) ظاهر تقييده أنه لا يقال لنحو الطائر سماء لأنه لا يظل قوله ( وسقف البيت ) من عطف الخاص وعبارة الشرح ومنه قيل لسقف البيت سماء وهي أولى مما هنا قوله ( في الصحيح ) وقيل هو نفس دابة فلا يجوز التطهير به والصحيح إنه مطر خفيف قوله ( وكذا ماء البحر ) تكلف الشارح فجعله مبتدأ وخبرا ولا يفهم العدد منه وإنما دعاه إلى ذلك تقدير أصلها في قوله سابقا أصلها ماء السماء قال الجوهري هو ضد البر قيل سمي به لعمقه واتساعه وكل نهر عظيم بحر اه قال في البناية ومنه قيل لنهر مصر بحر النيل اه قال ابن سيده في المحكم البحر الماء الكثير ملحا كان أو عذبا وقد غلب على الملح فيكون التنصيص عليه دفعا لمظنة توهم عدم جواز التطهير به لأنه مر منتن كما توهم ذلك بعض الصحابة وفي الخبر من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ومن الناس من كره الوضوء من البحر الملح لحديث ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال ( لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا ) تفرد به أبو داود وكان ابن عمر لا يرى جواز الوضوء به ولا الغسل عن جنابة وكذا روي عن أبي هريرة وكذا ماء الحمام عنده وعن أبي العالية أنه كان يتوضأ بالنبيذ ويكره الوضوء بماء البحر لأنه طبق جهنم وما كان طبق سخط لا يكون طريقا لطهارة ورحمة والجمهور على عدم الكراهة قوله ( هو الطهور ماؤه الخ ) قاله عليه الصلاة والسلام لمن جاءه وقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به قوله ( الحل ميتته ) قاصر عندنا على السمك غير الطافي وغير الجريث والمار ماهي وهو ثعبان البحر والجريث سمك أسود يشبه الترس قوله ( وكذا ماء النهر ) قال في القاموس النهر ويحرك مجرى الماء قوله ( كسيحون ) نهر خجند وجيحون نهر ترمذ والفرات نهر الكوفة قوله ( ونيل مصر ) هو أفضل المياه بعد الكوثر ويليه بقية الأنهر وورد أن الفرات ينزل فيه كل يوم بعض من ماء الجنة قال بعض الحذاق فائدة كون بعض المياه أفضل من بعض إنما تظهر في كثرة ثواب الأفضل كما أن الماء المكروه أقل ثوابا من غيره قوله ( وكذا ماء البئر ) بهمز عينها وقد تخفف معروفة قوله ( وكذا ما ذاب من الثلج والبرد ) أي بحيث يتقاطر وعن الثاني يجوز مطلقا والأول أصح وإنما جاز التطهير بهما لأن ماءهما ماء حقيقة لكنه جمد من شدة البرد ويذوب بالحر والبرد شيء ينزل من السماء يشبه الحصى ويسمى حب الغمام وحب المزن كما في المصباح قوله ( واحترز به ) أي بما ذاب من الثلج والبرد قوله ( لأنه لا يطهر ) أي الإحداث فقط قوله ( يذوب في الشتاء ) جملة قصد بها التعليل لقوله لأنه لا يطهر قوله ( عكس الماء ) أي فليس حينئذ بماء قوله ( وقبل انعقاده ملحا طهور ) لأنه على طبيعته الأصلية قوله ( إذ لا يصح أن يقال لماء الورد ) أي لغة وعرفا قوله ( بخلاف ماء البئر ) أي مثلا قوله ( ثم المياه ) ثم للترتيب الذكرى