فهرس الكتاب
تعلف في البيوت فلا تتحامى النجاسات بواسطة التقاط الحب فمنقارها لا يخلو عن قذر فتثبت الكراهة للاحتمال حتى لو تيقن ذلك عند شربها كان سؤرها نجسا اتفاقا وأما محل الكراهة عند جهالة الحال برهان وكذا الحكم في إبل وبقر وغنم جلالة فالأولى حذف دجاجة وعرق الجلالة طاهر على الظاهر خالية وكره لبن الجلالة ولحمها إذا أنتن وتحبس لتزول الكراهة حتى يذهب نتنه وقدر بثلاثة أيام للدجاجة وللشاة بأربعة وللإبل والبقر بعشرة در في الاستحسان قال الحموي والدجاج لا بأس به لأن لحمه لا يتغير اه
قوله ( التي تجول ) أي تطوف أو تدور أفاده في القاموس في جملة معان قوله ( ولم يعلم طهارة منقارها ) أما إذا علمت أو ضدها فالحكم ظاهر قوله ( بأن حبست الخ ) الحبس كما قال شيخ الإسلام أن تحبس في بيت وتعلف هناك فلا تجد عذرات غيرها حتى تفتش فيها الحب وهي لا تفتش في عذرات نفسها عادة فأمن تفتيش النجاسة اه قوله ( للزوم طوافها ) أي والطواف الذي هو العلة في هذا الباب لسقوط النجاسة في حقها ألزم قوله ( وحرمة لحمها النجس ) الواو بمعنى مع قوله ( فلا كراهة فيه ) ولو ماتت في الماء قوله ( سؤر مشكوك ) قال ابن أمير حاج هذه التسمية لم ترو عن سلفنا أصلا وإنما وقعت لكثير من المتأخرين فسماه بعضهم مشكوكا وبعضهم مشكلا ومرادهم بذلك التوقف في كونه يزيل الحدث فقالوا يجب استعماله مع التيمم عند عدم الماء المطلق احتياطا ليخرج عن العهدة بيقين وليس معناه الجهل بحكم الشرع كما فهمه أبو طاهر الدباس فأنكر هذا التعبير لأن الحكم فيه معلوم وهو ما ذكرنا والقول بالتوقف في مثل هذا التعارض الأدلة دليل العلم وغاية الورع قال الحلبي وأما النجاسة الحقيقية فإنه يزيلها عند الإمام وأبي يوسف لقلعه إياها حقيقة فصار كالخل بخلاف الحكمية قوله ( أي متوقف في حكم طهوريته ) قال شيخ الإسلام خواهر زاده الأصح أن دليل الأشكال هو التردد في الضرورة والبلوى المسقطتين للنجاسة فإن الحمار يربط في الدور ويشرب من الأواني المستعملة ويخالط الناس في ركوبه فأشبه الهرة في عدم إمكان مجانبته فسقطت نجاسة لعابه للحرج لكن ليست فيه كالضرورة في الهرة لأنها أشد مخالطة منه لدخولها في المضايق دون الحمار فلو لم يكن فيه ضرورة أصلا كان كالكلب في الحكم بالنجاسة بلا إشكال ولو كانت الضرورة فيه كضرورة الهرة كان مثلها في سقوط النجاسة لذلك وحيث ثبتت الضرورة من وجه دون وجه قيل بالشك في طهورية سؤره للاحتياط وعدم الحرج في ذلك عملا بالدليلين بقدر الإمكان وإعمال الدليلين أولى من إهمالهما عند عدم المرجح قال في البحر والمعتمد أن كلا من عرق الحمار ولعابه طاهر وإذا أصاب الثوب أو البدن لا ينجسه وإذا وقع في الماء القليل صار مشكوكا وان الشك في جانب اللعاب والعرق أي في ذاتهما متعلق بالطهارة وفي جانب السؤر متعلق بالطهورية فقط ولا شك في الطهارة لأن الماء طاهر بيقين وقد خالطه مشكوك في طهارته وهو اللعاب أو العرق فلا ينجس بالشك ولكن أورث شكا في طهوريته للاحتياط حتى لو اختلط هذا السؤر بماء قليل جاز الوضوء به من غير شك ما لم يساوه كما في مخالطة الماء المستعمل اه
قوله ( فلم يحكم الخ ) أي فاحتجنا معه إلى التيمم لتحقق الرفع بمطهر يقينا قوله ( الذي أمه أتان ) ولا يكره سؤر ما أمه مأكولة كبقرة وأتان وحش وفرس ولا أكله إلا الثالث على قول الإمام