الثالث - ما نسخ لفظه وحكمه وذلك نحو ما رواه المخالفون من عائشة: أنه كان فيما أنزل الله أن عشر رضعات تحرمن ونسخ ذلك بخمس عشرة فنسخت التلاوة والحكم وأما الكلام في شرائط النسخ فما يصح منها وما لا يصح وما يصح أن ينسخ به القرآن وما لا يصح أن ينسخ به وقد ذكرنا في كتاب العدة - في أصول الفقه - ولا يليق ذلك بهذا المكان و حكي البلخي في كتاب التفسير فقال: ( قال قوم - ليسوا ممن يعتبرون ولكنهم من الأمة على حال - أن الأئمة المنصوص عليهم - بزعمهم - مفوض إليهم نسخ القرآن وتدبيره وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدين بقوله: ان النسخ قد يجوز على وجه البداء وهو أن يأمر الله عز وجل عندهم بالشيء ولا يبدو له ثم يبدو له فيغيره ولا يريد في وقت أمره به أن يغيره هو ويبدله وينسخه لأنه عندهم لا يعلم الشيء حتى يكون إلا ما يقدره فيعلمه علم تقدير وتعجرفوا فزعموا أن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة) [1]
أقول: قد مضى في كتاب الفتن في باب غصب الخلافة من كتاب سليم بن قيس راويا عن سلمان رضي الله عنه أن أمير المؤمنين ع لما رأى غدر الصحابة وقلة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والاسيار والرقاع فلما جمعه كله وكتبه بيده تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ بعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه أني مشغول فقد آليت على نفسي يمينا ألا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه [2]
(1) التبيان للطوسي الجزء1 صفحة13
(2) بحار الأنوار للمجلسي (1111 هـ) الجزء 89 صفحة 40 باب 7 ما جاء في كيفية جمع القرآن